قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وإِذ قالَ ربُّكَ للملائِكَةِ} .
كان أبو عبيدة يقول:"إذ"ملغاة، وتقدير الكلام: وقال ربك، وتابعه ابن قتيبة، وعاب ذلك عليهما الزجاج وابن القاسم.
وقال الزجاج: إذ: معناها: الوقت، فكأنه قال: ابتداء خلقكم إذ قال ربك للملائكة.
والملائكة: من الألوك، وهي الرسالة، قال لبيد:
وغلام أرسلتْه أمه ...
بألوك فبذلنا ما سأل
وواحد الملائكة: ملك، والأصل فيه: ملأك.
وأنشد سيبويه:
فلست لإِنسي ولكن لملأكٍ ... تنزل من جوِّ السماء يصوب
قال أبو إِسحاق: ومعنى ملأك: صاحب رسالة، يقال: مألَكة ومألُكة وملأكة، ومآلك: جمع مألكة.
قال الشاعر:
أبلغ النعمان عني مألكاً ... أنه قد طال حبسي وانتظاري
وفي هؤلاء الملائكة قولان.
أحدهما: أنهم جميع الملائكة، قاله السدي عن أشياخه.
والثاني: أنهم الذين كانوا مع إبليس حين أُهبط إلى الأرض، ذكره أبو صالح عن ابن عباس.
ونقل أنه كان فِي الأرض قبل آدم خلق، فأفسدوا، فبعث الله إبليس فِي جماعة من الملائكة فأهلكوهم.
واختلفوا ما المقصود فِي إخبار الله عز وجل الملائكة بخلق آدم على ستة أقوال.