أحدها: أن الله تعالى علم فِي نفس إبليس كبراً، فأحب أن يطلع الملائكة عليه، وأن يظهر ما سبق عليه فِي علمه، رواه الضحاك عن ابن عباس، والسدي عن أشياخه.
والثاني: أنه أراد أن يبلو طاعة الملائكة، قاله الحسن.
والثالث: أنه لما خلق النار خافت الملائكة، فقالوا: ربنا لمن خلقت هذه؟ قال: لمن عصاني، فخافوا وجود المعصية منهم، وهم لا يعلمون بوجود خلق سواهم، فقال لهم: {إني جاعل فِي الأرض خليفة} [البقرة: 30] قاله ابن زيد.
والرابع: أنه أراد إظهار عجزهم عن الإحاطة بعلمه، فأخبرهم حتى قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها؟ فأجابهم: إني أعلم ما لا تعلمون.
والخامس: أنه أراد تعظيم آدم بذكره بالخلافة قبل وجوده، ليكونوا معظمين له إن أوجده.
والسادس: أنه أراد إعلامهم بأنه خلقه ليسكنه الأرض، وإن كان ابتداء خلقه فِي السماء.
والخليفة: هو القائم مقام غيره، يقال: هذا خلف فلان وخليفته.
قال ابن الأنباري: والأصل فِي الخليفة خليف، بغير هاء، فدخلت الهاء للمبالغة فِي مدحه بهذا الوصف، كما قالوا: علاَّمة ونسّابة وراوية.
وفي معنى خلافة آدم قولان.
أحدهما: أنه خليفة عن الله تعالى فِي إقامة شرعه، ودلائل توحيده، والحكم فِي خلقه، وهذا قول ابن مسعود ومجاهد.
والثاني: أنه خلف من سلف فِي الأرض قبله، وهذا قول ابن عباس والحسن.
قوله تعالى: {أَتجعلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها}
فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أن ظاهر الألف الاستفهام، دخل على معنى العلم ليقع به تحقيق.
قال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
معناه: أنتم خير من ركب المطايا.
والثاني: أنهم قالوه لاستعلام وجه الحكمة، لا على وجه الاعتراض.
ذكره الزجاج.
والثالث: أنهم سألوا عن حال أنفسهم، فتقديره: أتجعل فيها من يفسد فيها ونحن نسبح بحمدك أم لا؟