فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32665 من 466147

قلت: ولهذا أسلم جبير بن مطعم لما سمع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - للطور حتى انتهى إلى قوله: (إن عذاب ربك لواقع) (الطور: 7) قال: خشيت أن يدركني العذاب. وفي لفظ: (كاد قلبي يطير فأسلم) . وفي أثر آخر أن عمر لما سمع سورة طه أسلم ، وغير ذلك

وقد يصنف بعضهم كتاباً فيمن مات بسماع آية من القرآن.

وهو قول أهل التحقيق: إن الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال ، لا بكل واحد عن انفراد ، فإنه جمع ذلك كله ، فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده مع اشتماله على الجميع بل وغير ذلك مما لم يسبق.

فمنها: الروعة التي له فِي قلوب السامعين ، وأسماعهم ، سواء المقرين والجاحدين ، ثم إن سامعه إن كان مؤمناً به يداخله روعة فِي أول سماعه وخشية ، ثم لا يزال يجد فِي قلبه هشاشة إليه ، ومحبة له. وإن كان جاحداً أوجد فيه مع تلك الروعة نفوراً وعياً ، لانقطاع مادته بحسن سمعه.

ومنها: أنه لم يزل غضاً طرياً فِي أسماع السامعين ، وعلي ألسنة القارئين.

ومنها: ما ينتشر فيه عند تلاوته من إنزال الله إياه فِي صورة كلام هو مخاطبة من الله لرسوله تارة ، ومخاطبة أخرى لخلقه ، لا فِي صورة كلام يستمليه من نفسه من قد قذف فِي قلبه ، وأوحي إليه ما شاء أن يلقيه إلى عباده على لسانه ، فهو يأتي بالمعاني التي ألهمها بألفاظه التي يكسوها إياه ، كما يشاهد من الكتب المتقدمة.

ومنها: جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادين ، لا يجتمعان غالباً فِي كلام البشر ، لأن الجزالة من الألفاظ التي لا توجد إلا بما يشوبها من القوة وبعض الوعورة والعذوبة منها ما يضادها من السلاسة والسهولة ، فمن نحا نحو الصورة الأولى فإنما يقصد الفخامة والروعة فِي الإسماع ، مثل الفصحاء من الأعراب ، وفحول الشعراء منهم ، ومن نحا نحو الثانية قصد كون الكلام فِي السماع أعذب وأشهى وألذ ، مثل أشعار المخضرمين ومن داناهم من المولدين والمتأخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت