فصل
قال الفخر:
اعلم أن العهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد جميعاً وذكروا فِي هذا العهد قولين:
الأول: أن المراد منه جميع ما أمر الله به من غير تخصيص ببعض التكاليف دون بعض ثم فيه روايات.
إحداها: أنه تعالى جعل تعريفه إياهم نعمه عهداً له عليهم من حيث يلزمهم القيام بشكرها كما يلزمهم الوفاء بالعهد والميثاق، وقوله: {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} أراد به الثواب والمغفرة.
فجعل الوعد بالثواب شبيهاً بالعهد من حيث اشتراكهما فِي أنه لا يجوز الإخلال به.
ثانيها: قال الحسن: المراد منه العهد الذي أخذه الله تعالى على بني إسرائيل فِي قوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثنى عَشَرَ نَقِيباً، وَقَالَ الله إِنّى مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلاة وَءاتَيْتُمْ الزكاة} [المائدة: 12] إلى قوله: {ولأَدْخِلَنَّكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} [المائدة: 12] فمن وفى لله بعهده وفى الله له بعهده، وثالثها: وهو قول جمهور المفسرين أن المراد أوفوا بما أمرتكم به من الطاعات ونهيتكم عنه من المعاصي أوف بعهدكم، أي أرضى عنكم وأدخلكم الجنة وهو الذي حكاه الضحاك عن ابن عباس وتحقيقه ما جاء فِي قوله تعالى: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وأموالهم بِأَنَّ لَهُمُ الجنة} [التوبة: 111] إلى قوله تعالى: {وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فاستبشروا بِبَيْعِكُمُ الذي بَايَعْتُمْ بِهِ} [التوبة: 111] .