{وَهُوَ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} اعتراضٌ تذييليٌّ مقرِّرٌ لما قبله من خلق السماواتِ والأرضِ وما فيهما، على هذا النمط البديعِ المنطوي على الحِكَم الفائقةِ والمصالحِ اللائقة، فإن علمه عز وجل بجميع الأشياءِ ظاهرِها وباطنِها بارزِها وكامنِها وما يليق بكل واحد منها يستدعي أن يخلُق كلَّ ما يخلُقه على الوجه الرائق. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 78 - 79}
[فوائد ولطائف]
قال أبو حيان:
وتضمن قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي} إلى آخر قوله: {وهو بكل شيء عليم} : أن ما ضرب به المثل فِي كتابه: من مستوقد النار، والصيب، والذباب، والعنكبوت، وما يجري مجرى ذلك، فيه عجائب من الحكم الخفية، والجلية، وبدائع الفصاحة العربية، وموافقة المثل لما ضرب به، وأنه لا يحسن فِي مثله إلا مثله، وأنه تعالى لا يترك ذلك لما فيه من الحكم ومدح من عرف أن ذلك حق، وذم من أنكره وعابه، وأن فِي ضربه هدى لمن آمن، وضلالاً لمن صد عنه، وذم من نقض عهد الله وقطع ما يجب أن يوصل، وأفسد فِي الأرض، وإعلامه بأن ذلك سبب خسرانه، والإعلام أن ناقضي عهده هو تعالى قادر على إحيائهم بعد الموت، كما كان قادراً على إيجادهم بعد العدم، وأنه جامعهم وباعثهم ومجازيهم بأعمالهم، وفي ذلك أشد التخويف والتهديد.
ثم بعد التخويف ذكرهم تعالى بنعمه التي أنعمها عليهم: من خلق الأرض المقلة، والسماء المظلة، والمخلوقات المتعددة التي ينتفعون بها ويعتبرون بها، ليجمع بذلك بين الترهيب والترغيب، وهذه هي الموعظة التي يتعظ بها ذو العقل السليم والذهن المستقيم.
ثم ختم ذلك بالفضل الأكبر من إعلامهم بإحاطة علمه بجميع الأشياء من الابتداء إلى الانتهاء. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 283}