فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38512 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ}

فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ} العَفْوُ: عفوُ الله جل وعز عن خلقه؛ وقد يكون بعد العقوبة وقبلها، بخلاف الغُفران فإنه لا يكون معه عقوبةٌ الْبَتّةَ.

وكل من استحق عقوبة فتُرِكت له فقد عُفِيَ عنه.

فالعفو: مَحْوُ الذنب؛ أي محوْنا ذنوبكم وتجاوزنا عنكم.

مأخوذ من قولك: عَفَتِ الريح الأثر؛ أي أذهبته.

وعفا الشيء ُ: كثر.

فهو من الأضداد؛ ومنه قوله تعالى: {حتى عَفَوْاْ} [الأعراف: 95] .

الثانية: قوله تعالى: {مِّن بَعْدِ ذَلِكَ} أي من بعد عبادتكم العجل.

وسُمِّيَ العجل عجلاً لاستعجالهم عبادته.

والله أعلم.

والعجل: ولد البقرة.

والعِجّول مثله، والجمع العجاجيل؛ والأنثى عِجْلة.

عن أبي الجرّاح.

الثالثة: قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} كي تشكروا عفو الله عنكم.

وقد تقدّم معنى لعل.

وأما الشكر فهو فِي اللغة الظهور؛ من قوله: دابة شَكور؛ إذا ظهر عليها من السَّمَن فوق ما تُعْطَى من العَلَف.

وحقيقته الثناء على الإنسان بمعروف يُولِيكه.

كما تقدّم فِي الفاتحة.

قال الجوهري: الشكر: الثناء على المحسن بما أوْلاكه من المعروف؛ يقال: شكرته وشكرت له؛ وباللام أفصح.

والشكران: خلاف الكُفران.

وتشكّرت له مثل شَكَرت له.

وروى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا يشكر الله من لا يشكر الناس"قال الخطابي: هذا الكلام يتأوّل على معنيين: أحدهما أن من كان من طبعه كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من عادته كفران نعمة الله عز وجل وترك الشكر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت