قوله تعالى {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ}
فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ} العَفْوُ: عفوُ الله جل وعز عن خلقه؛ وقد يكون بعد العقوبة وقبلها، بخلاف الغُفران فإنه لا يكون معه عقوبةٌ الْبَتّةَ.
وكل من استحق عقوبة فتُرِكت له فقد عُفِيَ عنه.
فالعفو: مَحْوُ الذنب؛ أي محوْنا ذنوبكم وتجاوزنا عنكم.
مأخوذ من قولك: عَفَتِ الريح الأثر؛ أي أذهبته.
وعفا الشيء ُ: كثر.
فهو من الأضداد؛ ومنه قوله تعالى: {حتى عَفَوْاْ} [الأعراف: 95] .
الثانية: قوله تعالى: {مِّن بَعْدِ ذَلِكَ} أي من بعد عبادتكم العجل.
وسُمِّيَ العجل عجلاً لاستعجالهم عبادته.
والله أعلم.
والعجل: ولد البقرة.
والعِجّول مثله، والجمع العجاجيل؛ والأنثى عِجْلة.
عن أبي الجرّاح.
الثالثة: قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} كي تشكروا عفو الله عنكم.
وقد تقدّم معنى لعل.
وأما الشكر فهو فِي اللغة الظهور؛ من قوله: دابة شَكور؛ إذا ظهر عليها من السَّمَن فوق ما تُعْطَى من العَلَف.
وحقيقته الثناء على الإنسان بمعروف يُولِيكه.
كما تقدّم فِي الفاتحة.
قال الجوهري: الشكر: الثناء على المحسن بما أوْلاكه من المعروف؛ يقال: شكرته وشكرت له؛ وباللام أفصح.
والشكران: خلاف الكُفران.
وتشكّرت له مثل شَكَرت له.
وروى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا يشكر الله من لا يشكر الناس"قال الخطابي: هذا الكلام يتأوّل على معنيين: أحدهما أن من كان من طبعه كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من عادته كفران نعمة الله عز وجل وترك الشكر له.