وعن ابن عباس أيضاً: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} من القُرَى.
وقال قتادة: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} من ذنوبهم،"وما خلفها"من صيد الحيتان. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 444}
فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {وَمَوْعِظَةً لّلْمُتَّقِينَ} ففيه وجهان.
أحدهما: أن من عرف الأمر الذي نزل بهم يتعظ به ويخاف إن فعل مثل فعلهم أن ينزل به مثل ما نزل بهم، وإن لم ينزل عاجلاً فلا بد من أن يخاف من العقاب الآجل الذي هو أعظم وأدوم.
وأما تخصيصه المتقين بالذكر فكمثل ما بيناه فِي أول السورة عند قوله: {هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} لأنهم إذا اختصموا بالاتعاظ والانزجار والانتفاع بذلك صلح أن يخصوا به، لأنه ليس بمنفعة لغيرهم.
الثاني: أن يكون معنى قوله: {وَمَوْعِظَةً لّلْمُتَّقِينَ} أن يعظ المتقون بعضهم بعضاً أي جعلناها نكالاً وليعظ به بعض المتقين بعضاً فتكون الموعظة مضافة إلى المتقين على معنى أنهم يتعظون بها، وهذا خاص لهم دون غير المتقين، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 105}
وقال القرطبي:
الوعظ: التخويف.
والعِظَة الاسم.
قال الخليل: الوَعْظ التّذكير بالخير فيما يَرِقّ له القلب.
قال الماوَرْدِيّ: وخصّ المتقين وإن كانت موعظة للعالمين لتفرّدهم بها عن الكافرين المعاندين.
قال ابن عطية: واللفظ يعمّ كل مُتّقٍ من كل أمّة.
وقال الزجاج: {وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن ينتهكوا مِن حُرَم الله جلّ وعَزّ ما نهاهم عنه، فيصيبهم ما أصاب أصحاب السبت إذ انتهكوا حُرَم الله فِي سَبْتهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 444}