قال - رحمه الله:
{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ} القسوة فِي الأصل اليبس والصلابة وقد شبهت هنا حال قلوبهم وهي نبوها عن الاعتبار بحال قسوة الحجارة فِي أنها لا يجري فيها لطف العمل ففي {قَسَتْ} استعارة تبعية أو تمثيلية، و {ثُمَّ} لاستبعاد القسوة بعد مشاهدة ما يزيلها، وقيل: إنها للتراخي فِي الزمان لأنهم قست قلوبهم بعد مدة حين قالوا إن الميت كذب عليهم أو أنه عبارة عن قسوة عقبهم، والضمير فِي {قُلُوبُكُمْ} لورثة القتيل عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وعند أبي العالية وغيره لبني إسرائيل {مِن بَعْدِ ذلك} أي إحياء القتيل، وقيل: كلامه، وقيل: ما سبق من الآيات التي علموها كمسخهم قردة وخنازير، ورفع الجبل، وانبجاس الماء، والإحياء وإلى ذلك ذهب الزجاج، وعليه تكون {ثُمَّ قَسَتْ} الخ عطفاً على مضمون جميع القصص السابقة والآيات المذكورة، وعلى سابقه تكون عطفاً على قصة {وَإِذْ قَتَلْتُمْ} [البقرة: 2 7] {فَهِىَ كالحجارة} أي فِي القسوة وعدم التأثر والجمع لجمع القلوب وللإشارة إلى أنها متفاوتة فِي القسوة كما أن الحجارة متفاوتة فِي الصلابة والكاف للتشبيه وهي حرف عند سيبويه وجمهور النحويين.