فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40600 من 466147

والأخفش يدعى اسميتها وهي متعلقة هنا بمحذوف أي كائنة كالحجارة خلافاً لابن عصفور إذ زعم أن كاف التشبيه لا تتعلق بشيء {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} أي من الحجارة فهي كالحديد مثلاً أو كشيء لا يتأثر أصلاً ولو وهماً ، و {أَوْ} لتخيير المبالغ ويكون فِي التشبيه كما يكون بعد الأمر ، أو للتنويع أي بعض كالحجارة وبعض أشدّ أو للترديد بمعنى تجويز الأمرين مع قطع النظر عن الغير على ما قيل ، أو بمعنى بل ويحتاج إلى تقدير مبتدأ إذا قلنا باختصاص ذلك بالجمل ، أو بمعنى الواو أو للشك وهو لاستحالته عليه تعالى يصرف إلى الغير والعلامة لا يرتضي ذلك لما أنه يؤدي إلى تجويز أن يكون معاني الحروف بالقياس إلى السامع ، وفيه إخراج للألفاظ عن أوضاعها فإنها إنما وضعت ليعبر بها المتكلم عما فِي ضميره ، والحق جواز اعتبار السامع فِي معاني الألفاظ عند امتناع جريها على الأصل بالنظر إلى المتكلم فلا بأس بأن يسلك ب {أَوْ} فِي الشك مسلك لعل فِي الترجي الواقع فِي كلامه تعالى فتلك جادة مسلوكة لأهل السنة.

وقد مرت الإشارة إلى ذلك فتذكر ، و {أَشَدَّ} عطف على {كالحجارة} من قبيل عطف المفرد على المفرد كما تقول: زيد على سفر أو مقيم ، وقدر بعضهم أو هي أشد فيصير من عطف الجمل ، ومن الناس من يقدر مضافاً محذوفاً أي مثل ما هو أشد ، ويجعله معطوفاً على الكاف إن كان اسماً أو مجموع الجار والمجرور إذا كان حرفاً ، ثم لما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه ، ولا يخفى أن اعتبار التشبيه فِي جانب المعطوف بدون عطفه على المجرور بالكاف مستبعد جداً ، وقرأ الأعمش {أَوْ أَشَدَّ} مجروراً بالفتحة لكونه غير منصرف للوصف ووزن الفعل وهو عطف على الحجارة واعتبار التشبيه حينئذ ظاهر وإنما لم يقل سبحانه وتعالى أقسى مع أن فعل القسوة مما يصاغ منه أفعل وهو أخصر ووارد فِي الفصيح كقوله:

كل خمصانة أرق من الخم...

ر بقلب (أقسى) من الجلمود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت