فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40601 من 466147

لما فِي أشد المبالغة لأنه يدل على الزيادة بجوهره وهيئته بخلاف أقسى فإن دلالته بالهيئة فقط ، وفيه دلالة على اشتداد القسوتين ولو كان أقسى لكان دالاً على اشتراك القلوب والحجارة فِي القسوة ، واشتمال القلوب على زيادة القسوة لا فِي شدة القسوة وليس هذا مثل قولك زيد أشد إكراماً من عمرو حيث ذكروا أن ليس معناه إلا أنهما مشتركان فِي الإكرام وإكرام زيد زِيدَ على إكرام عمرو لا أنهما مشتركان فِي شدة الإكرام ، وشدة إكرام زيد زائدة على شدة إكرام عمرو للفرق بين ما بني للتوصل وما بني لغيره وما نحن فيه من الثاني وإن كان الأول أكثر.

والاعتراض بأن أشد محمول على القلوب دون القسوة ليس بشيء لأنه محمول عليها بحسب المعنى لكونها تمييزاً محولاً عن الفاعل أو منقولاً عن المبتدأ كما فِي"البحر"، ويمكن أن يقال: إن الله تعالى أبرز القساوة فِي معرض العيوب الظاهرة تنبيهاً على أنها من العيوب بل العيب كل العيب ما صد عن عالم الغيب {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الابصار ولكن تعمى القلوب التي فِى الصدور} [الحج: 6 4] .

{وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الماء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ} تذييل لبيان تفضيل قلوبهم على الحجارة أو اعتراض بين قوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ} وبين الحال عنها وهو {وَمَا الله بغافل} لبيان سبب ذلك فإنه لغرابته يحتاج إلى بيان السبب كما فِي قوله:

فلا هجره يبدو وفي اليأس راحة...

ولا وصفه يصفو لنا (فنكارمه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت