قال - رحمه الله:
{قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (94) }
والله سبحانه وتعالى يريد أن يفضح اليهود .. ويبين إن إيمانهم غير صحيح وأنهم عدلوا وبدلوا واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا .. وهو سبحانه يريدنا أن نعرف أن هؤلاء اليهود .. لم يفعلوا ذلك عن جهل ولا هم خدعوا بل هم يعلمون أنهم غيروا وبدلوا .. ويعرفون أنهم جاءوا بكلام ونسبوه إلي الله سبحانه وتعالى زورا وبهتانا .. ولذلك يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفضحهم أمام الناس ويبين كذبهم بالدليل القاطع .. فيقول:"قل إن كانت لكم الدار الآخرة":"قل"موجهة إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قل لهم يا محمد .. ولا يقال هذا الكلام إلا إذا كان اليهود قالوا إن لهم:"الدار الآخرة عند الله خالصة".
الشيء الخالص هو الصافي بلا معكر أو شريك. أي الشيء الذي لك بمفردك لا يشاركك فيه أحد ولا ينازعك فيه أحد .. فالله سبحانه وتعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: إن كانت الآخرة لهم وحدهم عند الله لا يشاركهم فيها أحد .. فكان الواجب عليهم أن يتمنوا الموت ليذهبوا إلي نعيم خالد .. فما دامت لهم الدار الآخرة وما داموا موقنين من دخول الجنة وحدهم .. فما الذي يجعلهم يبقون فِي الدنيا .. ألا يتمنون الموت كما تمنى المسلمون الشهادة ليدخلوا الجنة .. وليست هذه هي الافتراءات الوحيدة من اليهود على الله سبحانه وتعالى .. واقرأ قوله جل جلاله:
وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى
(من الآية 111 سورة البقرة)