قَوْلُه تَعَالَى: (مَا نَنْسَخْ منْ آيَةٍ أَوْ نُنْسها نَأْت بخَيْرٍ منْها أَوْ مثْلها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى
كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ (106)
(مَا نَنْسَخْ منْ آيَةٍ أَوْ نُنْسهَا) جملة مسوقة لبيان سر
النسخ الذي هُوَ فرد من أفراد الوحي، وبه ظهر ارتباطه بما قبله، ولم يعطف عَلَى ما قبله
لتفاوت الغرض المسوق له فيهما؛ لأن فيه إبطال مقالة الطاعنين وفيما قبله تحقيق أن الوحي
فضل إلهي ومنصب جسيم يَخْتَصُّ به من يشاء، فسبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء
وإلى هذا التَّفْصيل أشار الْمُصَنّف حيث أشار بنقله إلَى أن النسخ من جملة الوحي ورد
الطاعنين بأبلغ وجه كما ستعرفه.
قوله:(أنزلت لما قال المشركون أو الْيَهُود ألا ترون إلَى مُحَمَّد يأمر أصحابه بأمر
ثم ينهاهم عنه ويأمر بخلافه)ردوه للإشَارَة إلَى الاخْتلَاف في قائل هذا الْقَوْل، وقدم
الْمُشْركينَ لأن كونهم قائلين هذا أظهر من كونهم الْيَهُود؛ إذ الوحي نشأ بين أظهرهم والطعن
منهم شائع، وأما عدم الود الْمَذْكُور فلكونه ناشئاً من الحسد أظهر في الْيَهُود لما عرفت من
أنهم يرون أنفسهم أحق بأن يوحى إليهم لكونهم أبناء الْأَنْبيَاء عليهم السلام، وأما حسد
الْمُشْركينَ فلزعمهم أن الرسالة يستحق لها من له مال وجاه، فهم أشد صلابة في ذلك من
الْمُشْركينَ؛ ولهذا قدم الْمُشْركينَ هناك، وأما النسخ فأمر آخر غير الود فتقديم الْيَهُود هناك لا
يستلزم التقديم هنا.
قوله: (والنسخ في اللغة إزالة الصورة عن الشيء وإثباتا في غيره) وهذا معنى قول
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: والنسخ في اللغة إزالة الصورة الخ. وفي الكَشَّاف ونسخ الآية إزالتها بإبدال أخرى
مكانها. وإنساؤها تأخيرها وإذهابها لا إلَى بدل. والْمَعْنَى أن كل آية نذهب بها عَلَى ما توجبه المصلحة