قوله - عز وجل:
{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
الآية (106) - سورة البقرة.
قد تقدم الكلام فِي مناهية النسخ والفرق بينه وبين التخصيص فِي صدر الكتاب، والنسخ فِي اللغة إزالة الصورة عن الشر وإثباتها فِي غيره كنسخ الظل للشمس، ثم يقال فِي إزالة الصورة من غير إثباتها فِي غيره نحو قوله تعالى: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} ، ويقال أيضاً فِي إثبات مثل تلك الصورة فِي الغير من غير إزالتها سكن الأول كنسخ الكتاب وأصحاب التناسخ زعموا.
أن النفوس تنتقل من هيكل إلى هيكل، فإن كانت محسنة انتقلت إلى هيكل متنعمة فيه، وإن كانت مسيئة فإلى هيكل معذبة فيه، وليس الإنسان الأمر بالترك المؤدي إلى النسيان، وليس كل متروك يقال له منسئ، وقرئ ننسأها من النسئ، وهو تأخير الشيء عن وقته أو عن هيئته، فمما هو بالوقت قولهم:
نسأت فِي ظمي الإبل، ونسأ الله فِي أجلك، و"نسأت المرأة"تأخر وقت حيضها، وأنسأت فلاناً البيع، وقوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} ومما هو بالهيئة نسأت الإبل عن الحوض،
ونسأتها فِي السير، ومنها المنسأة للعصا التي يطرد بها، وحمل المفسرون النسخ والإنساء على وجهين: أحدهما أن النسخ هو إزالة الحكم من غير اللفظ، أو الحكم مع اللفظ، والإنسان مقابله، وهو أن لا ينسخ بل يُقر، والثاني: أن النسخ إزالة الحكم فقط ثبات اللفظ أو لم يثبت، ولهذا قال الفقهاء: