الجميع في هتك حرمة شأن الْمَلَائكَة والتأدي إلَى غضب عظيم وعذاب أليم كما قيل في
تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(كَتَبْنَا عَلَى بَني إسْرَائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بغَيْر نَفْسٍ [أَوْ فَسَادٍ في الْأَرْض] فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ
جَميعًا) وبهذا يظهر سر قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَلَائكَته وَرُسُله)
بالجمع في الموضعين مع أنهم عادوا جبْريل ورسولنا عليهما السلام، ويتضح أَيْضًا أن حال
الرسل كالْمَلَائكَة في أن عداوة واحد منهم كعداوة الكل.
قوله: (ولأن الحاجة كانت فيهما) وجه آخر لإفراد الملكين حيث قَالُوا جبرائيل عن
يمينه وميكائيل عن يساره وبَيْنَهُمَا عداوة فأُفردا بالذكر للتنبيه عَلَى ذلك والمُتَعَارَف في نكتة
عطف الخاص عَلَى العام هُوَ الْمَذْكُور أولًا في جميع المواد، وقد يَخْتَصُّ مواقعه بلطائف كما
ذكره الْمُصَنّف نظيره النُّكْتَة العامة في الالْتفَات والخصوص في بعض المواضع من الالْتفَات.
قوله: (ووضع الظَّاهر مَوْضع المضمر) حيث قال للكافرين ولم يقل عدو لهم كما هو
مقتضى الظَّاهر فلا بد له من نكتة وهي الدلالة؛ إذ الحكم عَلَى المُشْتَق يفيد علية مأخذ
الاشْتقَاق كما مَرَّ غير مرة والْمُنَاسب لقوله فيما مضى والتَّنْبيه عَلَى أن المعاداة [للواحد]
والكل سواء في الكل (للدلالة عَلَى أنه تَعَالَى عاداهم لكفرهم) بسَبَب عداوتهم لعباده
المقربين، ويمكن حمل كلامه عليه، ثم إن كون الْكَلَام من باب وضع الظَّاهر بناء عَلَى أن
لامه للعهد وإن أريد به الجنس فليس من هذا القبيل (وأن عداوة الْمَلَائكَة) أي جنسها
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: للدلالة عَلَى أنه تَعَالَى عاداهم لكفرهم لما أن ترتب الحكم عَلَى الوصف المناسب
مشعر بأن الوصف علة للحكم.
قوله: وأن عداوة الْمَلَائكَة والرسل كفر. عطف عَلَى أنه الداخل في حيز الدلالة. وجه دلالة
وضع المظهر مَوْضع المضمر عَلَى ذلك الْمَعْنَى [إذ] اللام في للكافرين للعهد والمعهود هَؤُلَاء
المعادون. والْمَعْنَى أن من عادى ملائكة الله ورسله، فإنَّ اللَّهَ عدو للكافرين، وهذا تسجيل عَلَى من
عاداهم بالكفر وفي ضمنه أن معاداتهم كفر، وإنما قال فإن عداوة الْمَلَائكَة والرسل كفر، ولم يقل
[إن] عداوة الله وملائكته ورسله كفر بناء عَلَى ما ذكر آنفًا من أن ذكر اللَّه في صدر الْكَلَام إنما هو
لتعظيم شأن الْمَلَائكَة والرسل، ولما كان ذكر الله لتوطئة ذكرهم أخذ ما سيق له الْكَلَام من عداوة
الرسل والملائكة فإن الْكَلَام المتقدم مسوق لبيان كفرهم بمُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم، ولما
جاء به من الْكَلَام حيث قال الله تَعَالَى (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا به) وقال( [بئْسَمَا] اشْتَرَوْا
به أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) وبيان عداوتهم لجبريل الذي هُوَ أكرم الْمَلَائكَة حيث قال تَعَالَى:
(قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لجبْريلَ) الآية. قال الزَّمَخْشَريُّ الْمَعْنَى من عاداهم عاداه الله هذا