[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(مما جاء في الحسد)
قال الراغب الأصفهاني:
حدّ الحسد
قيل: الحسد أن تتمنى زوال نعمة غيرك والغبطة أن تتمنى مثل حال صاحبك وقال صلّى الله عليه وسلم المؤمن يغبط والمنافق يحسد.
وقيل: الحسد خلق دنيء.
وقال ابن المعتز: الحسد من تعاطى الطبيعة واختلاف التركيب.
وقيل: الحسد داعية النكد.
استعظام الحسد من بين الذّنوب
قال ابن السماك: إن الله تعالى أنزل سورة جعلها عوذة لخلقه من صنوف الشر فلما انتهى إلى الإعاذة من الحسد جعلها خاتما إذ لم يكن بعده في الشر نهاية الحسد أوّل ذنب عصى الله به في السماء والأرض.
قال ابن المقفع: الحسد والحرص دعامتا الذنوب فالحرص أخرج آدم عليه السلام من الجنة والحسد نقل إبليس من جوار الله تعالى.
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: رفع البركة عن خمسة عن الناكث والباغي والحسود والحقود والخائن.
وقال صلّى الله عليه وسلم: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
النهي عن الحسد
روي أن سليمان عليه السلام: سأل الله تعالى أن يعلمه كلمات ينتفع بها، فأوحى إليه أني معلّمك ستّ كلمات لا تغتابن عبادي وإذا رأيت أثر نعمتي على عبد فلا تحسده.
فقال: يا رب حسبي أنا لا أقوم بهاتين من حسد من دونه قل عدوه ومن حسد من فوقه أتعب نفسه.
كون الحسد ضارّا لصاحبه
قال علي كرم الله وجهه: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد: نفس دائم وعقل
هائم وحزن لازم وقال أيضا لله در الحسد ما أعدله يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود.
وقيل: الحسود لا يسود.
وقال الجاحظ: من العدل المحض والإنصاف الصريح أن تحط عن الحاسد نصف عقابه لأن ألم جسمه قد كفاك مؤنة شطر غيظك.
وقيل: لا راحة لحسود ولا وفاء لملول الحسود غضبان على القدر والقدر لا يعتبه. ولمنصور الفقيه:
ألا قل لمن بات لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمه ... إذا أنت لم ترض لي ما وهب
وجد على بساط لملك الروم البخيل مذموم، والحسود مغموم، والحريص محروم.
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الحسد والنكد أيهما شر؟ فقال: الحسد داعية النكد بدلالة أن إبليس حسد آدم عليه السلام فصار حسده سبب نكده فأصبح لعينا بعد أن كان مكينا.
صعوبة إرضاء الحاسد
قال معاوية: كل الناس يمكنني أن أرضيه إلا الحاسد فإنه لا يرضيه إلا زوال نعمتي.