سؤال: قوله {رب اجعل هذا بلدا آمنا (126) وفي إبراهيم هذا البلد آمنا} (35) لأن (هذا) هنا إشارة إلى المذكور فِي قوله (بواد غير ذي زرع) (37) قبل بناء الكعبة وفي إبراهيم إشارة إلى البلد بعد الكعبة فيكون (بلدا) في هذه السورة المفعول الثاني و (آمنا) صفته و (هذا البلد) في إبراهيم المفعول الأول و (آمنا) المفعول الثاني
وقيل لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة وقيل تقديره فِي البقرة البلدا بلدا آمنا فحذف اكتفاء بالإشارة فتكون الآيتان سواء. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن - للكرمانى صـ 35}
قوله تعالى:"وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمنا"وفي سورة إبراهيم:"رب اجعل هذا البلد آمنا"، فنكر فِي سورة البقرة وعرف فِي سورة إبراهيم بأداة العهد فيسأل عن ذلك. ووجهه والله أعلم أن اسم الإشارة الذي هو"هذا"فِي سورة البقرة لم يقصد تبعيته اكتفاء بالواقع قبله من قوله تعالى:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا"، وقوله:"وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود .... الآية"وتعريف البيت حاصل منه تعريف البلد لا سيما بما تقدم من قول إبراهيم عند نزوله بولده بحرم الله ودعائه أولا بقوله:"ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم .... الآية"، فتعرف البيت تعريف للبلد فورد اسم الإشارة غير مفتقر إلى التابع المبين جنسه كالجارى فِي أسماء الإشارة اكتفاء بما تقدمه مما يحصل منه مقصود البيان، فانتصب بلدا مفعولا ثانيا وآمنا نعتا له واسم الإشارة مفعولا أول غير محتاج إلى تابع لقيام ما تقدم مقامه ولو تعرف لفظ بلد بالألف واللام وجرى على اسم الإشارة لم يكن ليحرز بيانا زائدا على ما تحصل مما تقدم بل كأن يكون كالتكرار. فورد الكلام على ما هو أحرز للإيجاز وأبلغ فِي المقصود مع حصول ما كانت التبعية تعطيه فجاء على ما يجب