وثانيها: قال قتادة: إن النبي عليه السلام قال:"إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه، قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم"فنزل قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَمَن يُؤْمِنُ بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خاشعين للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بئايات الله ثمناً قليلاً أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب} [آل عمران: 199] فقالوا: إنه كان يصلي إلى غير القبلة، فأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ المشرق والمغرب فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} ومعناها أن الجهات التي يصلي إليها أهل الملل من شرق وغرب وما بينهما، كلها لي فمن وجه وجهه نحو شيء منها بأمر يريدني ويبتغي طاعتي وجدني هناك أي وجد ثوابي فكان فِي هذا عذر للنجاشي وأصحابه الذين ماتوا على استقبالهم المشرق وهو نحو قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إيمانكم} [البقرة: 143] .
وثالثها: لما نزل قوله تعالى: {ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] قالوا: أين ندعوه فنزلت هذه الآية، وهو قول الحسن ومجاهد والضحاك.
ورابعها: أنه خطاب للمسلمين، أي لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله عن ذكره حيث كنتم من أرضه فلله المشرق والمغرب والجهات كلها، وهو قول علي بن عيسى.
وخامسها: من الناس من يزعم أنها نزلت فِي المجتهدين الوافين بشرائط الاجتهاد سواء كان فِي الصلاة أو فِي غيرها، والمراد منه أن المجتهد إذا رأى بشرائط الاجتهاد فهو مصيب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 17 - 20}
[فائدة]
قال الفخر:
إن فسرنا الآية بأنها تدل على تجويز التوجه إلى أي جهة أريد، فالآية منسوخة وإن فسرناها بأنها تدل على نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فالآية ناسخة، وإن فسرناها بسائر الوجوه فهي لا ناسخة ولا منسوخة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 20}