[من روائع الأبحاث]
بحث نفيس عن الصلاح ومراتبه
قوله تعالى: وإنه فِي الآخرة لمن الصالحين، الصلاح، وهو اللياقة بوجه ربما نسب فِي كلامه إلى عمل الإنسان وربما نسب إلى نفسه وذاته، قال تعالى: فليعمل عملا صالحا) الكهف - 110، وقال تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) النور - 32.
وصلاح العمل وإن لم يرد به تفسير بين من كلامه تعالى غير أنه نسب إليه من الآثار ما يتضح به معناه.
فمنها: أنه صالح لوجه الله، قال تعالى: (صبروا ابتغاء وجه ربهم) الرعد - 22، وقال تعالى: (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) البقرة - 272.
ومنها: أنه صالح لأن يثاب عليه، قال تعالى: (ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا) القصص - 80.
ومنها: أنه يرفع الكلم الطيب الصاعد إلى الله سبحانه قال تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فاطر - 10، فيستفاد من هذه الآثار المنسوبة
إليه: أن صلاح العمل معنى تهيؤه ولياقته لأن يلبس لباس الكرامة ويكون عونا وممدا لصعود الكلام الطيب إليه تعالى، قال تعالى: (ولكن يناله التقوى منكم) الحج - وقال تعالى: (وكلا نمد هؤلاء، وهؤلاء من عطاء ربك، وما كان عطاء ربك محظورا) الإسراء - 20، فعطائه تعالى بمنزلة الصورة، وصلاح العمل بمنزله المادة.