{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) }
أَفَتَطْمَعُونَ: الهمزة للاستفهام الإنكاري.
وذكر أبو حيان: أن في الهمزة معنى التقرير، كأنه قال: قد طمعتم في إيمان هؤلاء وحالهم ما ذكر. ثم قال:
"وقيل: فيه ضرب من النكير على الرغبة في إيمان مَنْ شواهد امتناعه"
قائمة. . .". والفاء: حرف عطف، وفيها ما يلي:"
1 -الفاء بعد الهمزة أصلها التقديم عليها، والتقدير: فأتطمعون، فالفاء للعطف، ولكنه اعتني بهمزة الاستفهام، فقدِّمت عليها.
2 -يزعم الزمخشري أن بين الهمزة والفاء فعلًا محذوفًا، ويُقِرُّ الفاء على حالها حتى تعطف الجملة بعدها على الجملة المحذوفة قبلها.
قال أبو حيان:"وهو خلاف مذهب سيبويه، ومحجوج بمواضع لا يمكن تقدير فعل فيها. . .". وتقدّم بَسْطُ هذا في الآية/ 44.
تُطْمَعُونَ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل.
* وجملة"تُطْمَعُونَ"فيها ما يأتي:
1 -معطوفة على"قَسَتْ قُلُوبُكُمْ"ولها حكمها.
2 -معطوفة على جملة محذوفة.
أَنْ يُؤْمِنُوا: أَنْ: حرف نصب ومصدري واستقبال. يُؤْمِنُوا: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. لَكُمْ: جار ومجرور متعلّقان بالفعل"يُؤْمِنُوا". وعُدِّي الفعل"يُؤْمِنُ"باللام لتضمُّنه معنى: أن يُحْدِثُوا الإيمان لأجل دعوتكم. واللام على هذا تكون للسبب.
وذكر أبو حيان أنّ اللام بمعنى الباء، ثم ضَعَّفه، وذكر أنها لام السبب، أي: أن يؤمنوا لأجل دعوتكم لهم. وسبقه إلى هذا الزمخشري.
وفي حاشية الجمل:"ضَمَّنَه معنى (ينقادوا) ، أو اللام زائدة".
* وجملة"أَنْ يُؤْمِنُوا"في تأويل مصدر معمول للفعل"تَطْمَعُونَ".
وفيه رأيان:
1 -منصوب على إسقاط حرف الجر، والتقدير: في"أَنْ يُؤْمِنُوا"، فهو في موضع نصب، وهو مذهب سيبويه؛ لأنّ حرف الجر محذوف.
2 -هو في موضع جَرٍّ على مذهب الخليل والكسائي على تقدير حرف الجر.