ومن باب الإشارة فِي الآيات: {إِنَّ الصفا} أي الروح الصافية عن درن المخالفات {والمروة} [البقرة: 158] أي النفس القائمة بخدمة مولاها من إعلام دين الله ومناسكه القلبية والقالبية، فمن بلغ مقام الوحدة الذاتية، ودخل بيت الحضرة الإلهية بالفناء عن السوي أو زار الحضرة بتوحيد الصفات واتزر بأنوار الجلال والجمال فلا حرج عليه حينئذٍ أن يطوف بهما ويرجع إلى مقامهما بالوجود الموهوب بعد التمكين المطلوب ومن تبرع خيراً بالتعليم والنصيحة وإرشاد المسرشدين فإن الله يشكر عمله ويعلم جزاءه {إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ} ما أفضنا عليهم من أنوار المعارف وهدى الأحوال {مِن بَعْدِ مَا بيناه لِلنَّاسِ فِي} كتاب عقولهم المنورة بنور المتابعة {أولئك} يبعدهم الله تعالى ويحجبهم عنه {وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون} [البقرة: 159] من الملأ الأعلى فلا يمدونهم، ومن المستعدين فلا يصحبونهم {إِلاَّ الذين} رجعوا إلى الله تعالى وعلموا أن ما هم فيه ابتلاءً منه عز وجل، وأصلحوا أحوالهم بالرياضة، وأظهروا ما احتجب عنهم بصدق المعاملة {فَأُوْلَئِكَ} أقبل توبتهم {وَأَنَا التواب الرحيم} [البقرة: 0 16] {إِنَّ الذين كَفَرُواْ} واحتجبوا عن الحق، وبقوا على احتجابهم حتى زال استعدادهم وانطفأ نور فطرتهم {أولئك} [البقرة: 161] استحقوا الطرد والبعد عن الحق وعالم الملكوت، {خالدين} فِي ذلك {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب} لرسوخ الأمور الموجبة له فيهم {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} [البقرة: 162] للزوم تلك الهيآت المظلمة إياهم
{وإلهكم إله واحد} [البقرة: 163] بالذات لا شيء فِي الوجود غيره فأنى يعبد سواه، وهو العدم البحت.