قوله تعالى {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) }
قال الفخر:
{خالدين فِيهَا} أي فِي اللعنة، وقيل فِي النار إلا أنها أضمرت تفخيماً لشأنها وتهويلاً كما فِي قوله تعالى: {إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر} [القدر: 1] والأول أولى لوجوه.
الأول: أن الضمير إذا وجد له مذكور متقدم فرده إليه أولى من رده إلى ما لم يذكر.
الثاني: أن حمل هذا الضمير على اللعنة أكثر فائدة من حمله على النار، لأن اللعنة هو الإبعاد من الثواب بفعل العقاب فِي الآخرة وإيجاده فِي الدنيا فكان اللعن يدخل فيه النار وزيادة فكان حمل اللفظ عليه أولى.
الثالث: أن قوله: {خالدين فِيهَا} إخبار عن الحال، وفي حمل الضمير على اللعن يكون ذلك حاصلاً فِي الحال، وفي حمله على النار لا يكون حاصلاً فِي الحال، بل لا بد من التأويل؛ فكان ذلك أولى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 152}
قوله: {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} والإنظار هو التأجيل والتأخير قال تعالى: {فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] والمعنى: إن عذابهم لا يؤجل، بل يكون حاضراً متصلاً بعذاب مثله فكأنه تعالى أعلمنا أن حكم دار العذاب والثواب بخلاف حكم الدنيا فإنهم يمهلون فيها إلى آجال قدرها الله تعالى، وفي الآخرة لا مهلة ألبتة فإذا استمهلوا لا يمهلون، وإذا استغاثوا لا يغاثون وإذا استعتبوا لا يعتبون، وقيل لهم؛ {اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ} [المؤمنون: 108] نعوذ بالله من ذلك والحاصل أن هذه الصفات الثلاثة التي ذكرها الله تعالى للعقاب فِي هذه الآية دلت على يأس الكافر من الإنقطاع والتخفيف والتأخير. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 152}
{وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يؤخرون عنه ولا يمهلون.
والثاني: لا ينظر الله عز وجل إليهم فيرحمهم. انتهى انتهى {النكت والعيون حـ 1 صـ 216}