قوله جل قوله:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا
بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ). ثم هذا إن هو أبقى وأصلح
أضاء له ما بين يديه وما خلفه هداية ونورًا، وهذا إيمان المتقين.
قال الله جل من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ)
المعنى.
وقال عز قوله: (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) .
ثم من وراء هذا إيمان اللب وعقله وعلمه وتقواه، وهذا الذي أيده الله بروح
منه (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) .
قال الله عز من قائل: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) .
ثم أنشأ جلَّ ذكره يصفهم بحسن العبادة، ومواصلة الذكر وتعاهد الفكر بقوله:
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ).
ثم أنباء - جلَّ جلالُه - عن وصول العلم إلى قلوبهم بقوله: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا
سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) .
أخبر - جلَّ جلالُه - وتعالى أعلاؤه وشأنه عن لزوم الخوف أنفسهم إلى قوله تعالى:
(وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) تعوذوا - رضي الله عنا وعنهم - من
دخول النار، وإن أخرجوا منها بعد دخولهم فيها فإن ذلك خزي، وأما الخلود فيها
فهو الخزي العظيم، وكذلك وصفهم - جلَّ جلالُه - بالبصائر الثاقبة والأسماع الواعية، وحسن
الاستجابة لربهم جلَّ ذكره أنهم يسمعون دعاء ربهم من اختلاف الليل والنهار