قلت: إنما خصهم لأن الشهداء فضلوا على غيرهم بمزيد النعيم وهو أنهم يرزقون من مطاعم الجنة ومآكلها وغيرهم ينعمون بما دون ذلك. وجواب آخر أنه رد لقول من قال: إن من قتل فِي سبيل الله قد مات وذهب عنه نعيم الدنيا ولذاتها فأخبر الله تعالى بقوله: {بل أحياء} بأنهم فِي نعيم دائم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 127}
فصل
قال الآلوسي:
اختلفوا فِي المراد بالجسد، فقيل: هو هذا الجسد الذي هدمت بنيته بالقتل ولا يعجز الله تعالى أن يحل به حياة تكون سبب الحس والإدراك وإن كنا نراه رمة مطروحة على الأرض لا يتصرف ولا يرى فيه شيء من علامات الأحياء، فقد جاء فِي الحديث:
"إن المؤمن يفسح له مد بصره ويقال له نم نومة العروس"مع أنا لا نشاهد ذلك إذ البرزخ برزخ آخر بمعزل عن أذهاننا وإدراك قوانا. وقيل: جسد آخر على صورة الطير تتعلق الروح فيه، واستدل بما أخرجه عبد الرزاق عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أرواح الشهداء فِي صور طير خضر معلقة فِي قناديل الجنة حتى يرجعها الله تعالى يوم القيامة"