ولا يعارض هذا ما أخرجه مالك، وأحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه عن كعب بن مالك:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن أرواح الشهداء فِي أجواف طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة"ولا ما أخرجه مسلم فِي"صحيحه"عن ابن مسعود مرفوعاً"إن أرواح الشهداء عند الله فِي حواصل طيور خضر تسرح فِي أنهار الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش"لأن كونها فِي الأجواف أو فِي الحواصل يجامع كونها فِي تلك الصور إذ الرائي لا يرى سواها، وقيل: جسد آخر على صور أبدانهم فِي الدنيا بحيث لو رأى الرائي أحدهم لقال: رأيت فلاناً وإلى ذلك ذهب بعض الإمامية واستدلوا بما أخرجه أبو جعفر مسنداً إلى يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد الله جالساً فقال: ما تقول الناس فِي أرواح المؤمنين؟ قلت: يقولون: فِي حواصل طير خضر فِي قناديل تحت العرش، فقال أبو عبد الله: سبحان اللها المؤمن أكرم على الله تعالى من أن يجعل روحه فِي حوصلة طائر أخضر يؤنس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه فِي قالب كقالبه فِي الدنيا فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت فِي الدنيا. ووجه الاستدلال إذا كان المراد بالمؤمنين الشهداء ظاهر، وأما إذا كان المراد بهم سائر من آمن فيعلم منه حال الشهداء وأن أرواحهم ليست فِي الحواصل بطريق الأولى،