(مع النص الحكيم السامي)
فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الذين ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ العذاب أَنَّ القوة لِلَّهِ جَمِيعًا} ففيه مسائل:
المسألة الأولى: اعلم أن فِي قراءة هذه الآية أبحاثاً:
البحث الأول: قرأ نافع وابن عمر: (ولو ترى) بالتاء المنقوطة من فوق خطاباً للنبي - عليه السلام ـ، كأنه قال: لو ترى يا محمد الذين ظلموا، والباقون بالياء المنقوطة من تحت على الإخبار عمن جرى ذكرهم كأنه قال: ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم باتخاذ الأنداد، ثم قال بعضهم: هذه القراءة أولى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار، ويعاينون من العذاب يوم القيامة، أما المتوعدون فِي هذه الآية فهم الذين لم يعلموا ذلك، فوجب إسناد الفعل إليهم.
البحث الثاني: اختلفوا فِي {يرون} فقرأ ابن عامر: (يرون) بضم الياء على التعدية وحجته قوله تعالى: {كذلك يُرِيهِمُ الله أعمالهم حسرات عَلَيْهِمْ} والباقون (يرون) بالفتح على إضافة الرؤية إليهم.
البحث الثالث: اختلفوا فِي {أن} فقرأ بعض القراء (إن) بكسر الألف على الاستئناف وأما القراء السبع فعلى فتح الألف فيها.