وفي قوله"ترى"بالتاء إقبالاً على النبي - صلى الله عليه وسلم - تعجيب له بما ينالهم مما أصابوه، وفيه إشعار بأن ذلك من أمر يعلو أمره إلى محل رؤيته التي هي أتم الرؤية، وفي قوله {يرى} بالياء تحسر عليهم يشعر بأن منالهم من رؤية العذاب مما كان يزجرهم عما هم عليه لو رأوه - انتهى انتهى
{نظم الدرر حـ 1 صـ 301}
سؤال: إن قيل: كيف جاء قوله: {وَلَوْ يَرَى الذين ظَلَمُواْ} وهو مستقبل مع قوله: {إِذْ يَرَوْنَ العذاب} و (إذ) للماضي؟
قلنا: إنما جاء على لفظ المضي لأن وقوع الساعة قريب.
قال تعالى: {وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [النحل: 77] وقال: {لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} [الشورى: 17] وكل ما كان قريب الوقوع فإنه يجري مجرى ما وقع وحصل وعلى هذا التأويل قال تعالى: {وَنَادَى أصحاب الجنة} [الأعراف: 44] وقول المقيم: قد قامت الصلاة يقول ذلك قبل إيقاعه التحريم للصلاة لقرب ذلك وقد جاء كثير فِي التنزيل من هذا الباب قال تعالى: {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ} [الأنعام: 27] ، {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظالمون} [سبأ: 31] ، {وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ} [سبأ: 51] ، {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى} [الأنفال: 50] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 189}