قوله تعالى {إن كنتم إياه تعبدون}
قال الفخر:
في هذه الآية وجوه:
أحدها: {واشكروا للَّهِ} إن كنتم عارفين بالله وبنعمه، فعبر عن معرفة الله تعالى بعبادته، إطلاقاً لإسم الأثر على المؤثر وثانيها: معناه: إن كنتم تريدون أن تعبدوا الله فاشكروه، فإن الشكر رأس العبادات وثالثها: {واشكروا للَّهِ} الذي رزقكم هذه النعم {إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} أي إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه سبحانه المنعم لا غيره. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 9}
وقال فِي التحرير والتنوير:
{إن كنتم إياه تعبدون} أي اشكروه على ما رزقكم إن كنتم ممن يتصف بأنه لا يعبد إلاّ الله أي إن كنتم هذا الفريق وهذه سجيتكم، ومن شأن كان إذا جاءت وخبرها جملة مضارعية أن تدل على الاتصاف بالعنوان لا على الوقوع بالفعل مثل قوله: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] أي إن كان هذا العلم من صفاتكم، والمعنى إن كنتم لا تشركون معه فِي العبادة غيره فاشكروه وحده. فالمراد بالعبادة هنا الاعتقاد بالإلاهية والخضوع والاعتراف وليس المراد بها الطاعات الشرعية. وجواب الشرط محذوف أغني عنه ما تقدم من قوله {واشكروا} . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 114}
[لطيفة]
قال القُشَيْرِيُّ:
قال أهل العلْمِ بالأصول: نِعَمُ اللَّهِ تعالى على ضربَيْن: نعمةُ نَفْعٍ، ونعمةُ دَفْعٍ، فنعمةُ النفْعِ: ما أولاهم، ونعمةُ الدفع: ما زوى عنهم، وليس كلُّ إِنعامه سبحانه انتظام أسبابِ الدنيا، والتمكُّنَ منها، بل ألطافُ اللَّه تعالى فيما زوى عنهم من الدُّنْيَا أكثرُ، وإن قرب العبد من الربِّ تعالى على حسب تباعُدِهِ من الدنيا. انتهى من"التَّحْبير". انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 129}