والجواب: أنا بينا أن المراد من المسافر والمريض المذكورين فِي الآية هما اللذان لا يمكنهما الصوم ألبتة، والمراد من قوله: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ} المسافر والمريض اللذان يمكنهما الصوم، فكانت المغايرة حاصلة فثبت بما بينا أن القول الذي اختاره الأصم ليس بضعيف، أما إذا وافقنا الجمهور وسلمنا فساده بقي القولان الآخران، وأكثر المفسرين والفقهاء على القول الثاني، واختاره الشافعي واحتج على فساد القول الثالث، وهو قول من حمله على الشيخ الهرم والحامل والمرضع بأن قال: لو كان المراد هو الشيخ الهرم لما قال فِي آخر الآية: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} لأنه لا يطيقه، ولقائل أن يقول: هذا محمول على الشيخ الهرم الذي يطيق الصوم ولكنه يشق عليه، وعلى هذا التقدير فلا يمتنع أن يقال له: لو تحملت هذه المشقة لكان ذلك خيراً لك فإن العبادة كلما كانت أشق كانت أكثر ثواباً. انتهى انتهى {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 67 - 69}
قرأ نافع وابن عامر {فِدْيَةٌ} بغير تنوين {طَعَامٌ} بالكسر مضافاً إليه {مساكين} جمعا، والباقون {فِدْيَةٌ} منونة {طَعَامٌ} بالرفع {مّسْكِينٌ} مخفوض، أما القراءة الأولى ففيها بحثان الأول: أنه ما معنى إضافة فدية إلى طعام؟ فنقول فيه وجهان: أحدهما: أن الفدية لها ذات وصفتها أنها طعام، فهذا من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، كقولهم: مسجد الجامع وبقله الحمقاء والثاني: قال الواحدي: الفدية اسم للقدر الواجب، والطعام اسم يعم الفدية وغيرها، فهذه الإضافة من الإضافة التي تكون بمعنى {مِنْ} كقولك: ثوب خز وخاتم حديد، والمعنى: ثوب من خز وخاتم من حديد، فكذا ههنا التقدير: فدية من طعام فأضيفت الفدية إلى الطعام مع أنك تطلق على الفدية اسم الطعام.