وأخرج البيهقي عن نافع قال ابن عمر: كان يقال: إن لكل مؤمن دعوة مستجابة عند إفطاره، إما أن تعجل له فِي دنياه أو تدخر له فِي آخرته، فكان ابن عمر يقول عند افطاره: يا واسع المغفرة اغفر لي.
وأخرج أحمد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم
"من شهد منكم جنازة؟ قال عمر: أنا. قال: من عاد مريضاً؟ قال عمر: أنا. قال: من تصدق بصدقة؟ قال عمر: أنا. قال: من أصبح صائماً؟ قال عمر: أنا قال: وجبت وجبت".
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن رباح قال: خرجنا إلى معاوية فمررنا براهب فقال: توضع الموائد فأوّل من يأكل منها الصائمون.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي فِي شعب الإِيمان عن أبي هريرة"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه عنه صوم الدهر كله وإن صامه".
وأخرج الدارقطني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر فعليه صوم شهر".
وأخرج الدارقطني عن رجاء بن جميل قال: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: من أفطر يوماً من رمضان صام اثني عشر يوماً، لأن الله رضي من عباده شهراً من اثني عشر شهراً.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أفطرت يوماً من رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"تصدق واستغفر الله وصم يوماً مكانه".
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: من أفطر يوماً من رمضان متعمداً من غير سفر ولا مرض لم يقضه أبداً وإن صام الدهر كله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال: من أفطر يوماً من رمضان متعمداً لم يقضه أبداً طول الدهر. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 1 صـ 426 - 443}
[فائدة]
قال العلامة الآلوسي:
واستدل بالآية على جواز القضاء متتابعاً ومتفرقاً وأنه ليس على الفور خلافاً لداود، وعلى أن من أفطر رمضان كله قضى أياماً معدودة فلو كان تاماً لم يجزه شهر ناقص أو ناقصاً لم يلزمه شهر كامل خلافاً لمن خالف فِي الصورتين، واحتج بها أيضاً من قال: لا فدية مع القضاء وكذا من قال: إن المسافر إذا أقام والمريض إذا شفي أثناء النهار لم يلزمهما الإمساك بقيته لأن الله تعالى إنما أوجب عدة من أيام أخر وهما قد أفطرا فحكم الإفطار باق لهما ومن حكمه أن لا يجب أكثر من يوم ولو أمرناه بالإمساك ثم القضاء لأوجبنا بدل اليوم أكثر منه، ولا يخفى ما فيه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 58}