[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(لطائف إيمانية وقبسات رمضانية)
للشيخ/ عبد الله لعريط
إن الحمدَ لله تعالى، نَحمَده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعَه بإحسان إلى يوم الدين.
بين يدي المقال:
رمضان هذا الشهر الفضيل الذي خصَّه الله بالتشريف والتعظيم والتكريم، بنزول أعظم نِعم الله وأوسع مِننه، وهو القرآن الكريم، كلام الله الذي أنارَ به العالمين وسدَّد به أفهام الثَّقلين، وهدى به لخير الدنيا والدين.
كثيرٌ مِن الناس يَجهَل تفضيل الله للصوم وللصائم، ومِن السُّبل التي تُعيننا على تأْدِية عبادتنا كما يَليق بجلال الله وكماله، هي معرفةُ أسرارها والاطِّلاع على بعض مكنوناتها البديعة، وهذه الأسرار مُستخرجة كالدُّرر اللطيفة من حديث نبوي شريف، ربِّ يسِّر وأعِنْ يا كريم.
الحديث الشريف:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كلُّ عملِ ابن آدمَ له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أَجزي به، والصيام جُنةٌ، وإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يَرفُث يومئذ ولا يَصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتَله، فليقُل: إني امرُؤٌ صائمٌ، والذي نفس محمدٍ بيده، لخُلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله يوم القيامة مِن ريح المِسك، وللصائم فرحتان يَفرَحهما: إذا أفطر فرِح بفطره، وإذا لَقِيَ ربَّه عز وجل فرِح بصيامه ) )؛ متفق عليه.
كل عمل ابن آدم: كالصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات والطاعات.
له: أي: قد يكون للناس فيها حظٌّ من الرياء والعُجب والشِّرك، ما عدا الصوم فهو عبادة باطنيَّة قلبية خالصة لله وحدَه، وهذا ثابتٌ بنص حديثٍ آخرَ: (( الصوم لي وأنا أَجزي به، يدَع شهوتَه وطعامَه مِن أجلي ) ).