فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53462 من 466147

وأعظم القُربات عند الله مطلقًا ما كانت خالصةً لوجهه، ليس فيها مثقالُ ذرةٍ مِن رياء، وهو دين القيِّمة الذي أوصى به الباري سبحانه وتعالى:"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ" [البينة: 5] .

دين القيمة: المِلة القائمة العادلة المستقيمة.

والصوم: دين القيِّمة وصاحبه على الملة المستقيمة.

وبالتالي: فثواب الصوم يكون أعظمَ من غيره في كل العبادات، باعتبار أن هذه العبادات قد يَعتريها الرياء والعُجب والشِّرك.

ومعنى الشرك هنا: فقد يتقرَّب المشركون لأصنامهم وأوثانهم بالصلاة والصَّدقات والحج، لكن لم يَثبُت أنهم تقرَّبوا إليهم بالصوم.

لطيفة: فإنه لي: هذه الإضافة هي للتشريف والتعظيم والتقديس، فالصائم ينعَم في رمضان بأنه ينتسب إلى الصفاء والنقاء والطهارة والتقديس؛ تعظيمًا لشأنه ورِفعةً لمكانه، وعلى الصائم أن يكون على علمٍ بذلك، حتى يمارس هذه العبادة لائقةً بكمال وجلال الله.

لطيفة: وَأَنَا أَجْزِي بِه: صونًا لثواب الصائم وحِفظًا واعتناءً به، وتنميةً وتربيةً له، خصَّه الله لنفسه؛ أي: إن كل الأعمال هي للإنسان يثاب عليها الحسنة بعشر أمثالها، كما بيَّن الباري سبحانه وتعالى:"مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا" [الأنعام: 160] ، إلا ثواب الصوم، فهو مدَّخر عند الله، ولا يعلَم به إلا هو، لا يعلَم حسابه ولا حقيقته إلا الله، والصوم صبرٌ، وجزاءُ الصابرين بغير حساب.

ولقد خصَّ الله له بابًا في الجنة سُمِّي بالرَّيان لا يدخُل منه إلا الصائمون، ففي الحديث المتفق عليه من حديث سهل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( إن في الجنة بابًا يقال له: الرَّيان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخُل منه أحدٌ ) )، فكل الأبواب مشتركة بين الناس ما عدا باب الصائمين، فهو خاص بهم وحدَهم، فلا يَطَّلع على ما فيه من نعيمٍ سواهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت