قال - رحمه الله:
بَاب مَا يُحِلُّهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَمَا لَا يُحِلُّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ} .
وَالْمُرَادُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} يَعْنِي بَعْضَكُمْ بَعْضًا، وَكَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {أَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ} "يَعْنِي أَمْوَالَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَخْذُهُ عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْغَصْبِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ، وَالْآخَرُ: أَخْذُهُ مِنْ جِهَةٍ مَحْظُورَةٍ، نَحْوُ الثِّمَارِ وَأُجْرَةِ الْغِنَاءِ وَالْقِيَانِ وَالْمَلَاهِي وَالنَّائِحَةِ وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْحُرِّ وَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ وَإِنْ كَانَ بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْ مَالِكِهِ؛ وَقَدْ انْتَظَمَتْ الْآيَةُ حَظْرَ أَكْلِهَا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا."