و"بِإِحْسَانٍ"فيه أربعةُ أوجهٍ: الثلاثة المقولة فِي"بِالمَعْرُوفِ"].
والرابع: أَنْ يكون خبر الأداء، كما تقدَّم فِي الوجه الرابع من رفع"أَدَاءٌ".
والهاء فِي"إِلَيْهِ"، تعود إلى العافي، وإنْ لم يَجْرِ له ذِكٌْ، لأَنَّ"عَفَا"يستلزمُ عافياً، فهو من باب تَفْسِير الضمير بمصاحب بوجْهٍ ما، ومنه {حتى تَوَارَتْ بالحجاب} [ص: 32] أي: الشمس؛ لأن فِي ذكر"العَشِيِّ"دلالةً عليها؛ ومثله: [الطويل]
918 -فَإِنَّكَ وَالتَّأْبِينَ عُرْوَةَ بَعْدَمَا ... دَعَاكَ وَأَيْدينَا إِلَيْهِ شَوَارعُ
لَكَّالرَّجُلِ الْحَادِي وَقَدْ تَلَعَ الضُّحَى ... وَطَيْرُ المَنَايَا فَوْقَهُنَّ أَوَاقِعُ
فالضميرُ فِي"فَوْقَهُنَّ"للإِبِلِ؛ لدلالة لَفْظ"الحَادِي"عليها؛ لإِنَّهَا تصاحبُهُ بوجه مَّا.
قولُهُ:"ذَلِكَ تَخْفِيف"الإِشارةُ بذلك إلى ما شَرَعه من العَفْو، والدية؛ لأنَّ العَفْو، وأَخذَ الدِّيَةِ محرَّمان عَلى أهْل التَّوْراة، وفي شَرْع النَّصَارَى العفْو فقَطْ، ولم يكُنْ لهم القصاص، فخير الله تعالى هذه الأمَّة بيْن القصاص، وبيْن العَفْو على الدِّيَة تخفيفاً منه ورحمةً.
وقيل إِنَّ قولَهُ:"ذَلِكَ"راجعٌ إلى قوله {فاتباع بالمعروف وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} و"مِنْ رَبِّكُم"فِي محلِّ رفْعٍ؛ لأَنَّهُ صفةٌ لما قبله، فيتعلَّق بمحذوف.
ورَحْمَةٌ صفتُها محذوفةٌ أيضاً، أي:"رحْمَة مِنْ رَبِّكُمْ".
قوله"فَمَن اعْتَدَى"يجوز فِي"مَنِ"الوجهانِ الجائزانِ فِي قولِهِ"فَمَنْ عُفِيَ لَهُ"من كونِها شرطيَّةً وموصولَةً، وجميعُ ما ذكر ثَمَّةَ يعودُ هنا. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 214 - 227} . باختصار.