فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50503 من 466147

وجميع ما خلق من شيء .

فقولهم: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا... .) .

وكذلك وصفهم بالفقه وحسن اللقن عن حكيم صنعه وبديع ما فطره في عالمه

بقوله:(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ

الْمِيعَادَ). وذلك أنهم شاهدوا من معالم الصنعة وشواهد الخلقة،

وسمعوا من دعاتها أنه لا إله إلا هو (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .

وكذلك شاهدوا فيها إرسال الرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم -

وإنزال الكتب، والمأمور به والمنهي عنه، وصدق وعده ووعيده: أسلك - جلَّ جلالُه - ذلك

كله في مسالك عوالم، وأجراها في مجاري طرقات مخلوقاته، فاتصل بهم خبر

الكتاب والرسل بحقيقة ما شاهدوه في الخلقة، وحين بلغت شهادة البهائم إلى

أن اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وأنه لا إله غيره، وأنه - جلَّ جلالُه - مرسل الرسل ومنزل الكتب فشهدوا

بالحق، وهم يعلمون شفعهم في أنفسهم واستجاب دعاهم عند ذلك.

فكما أدخلهم في أول محال الإسلام شهادتهم، وبوأهم أولى الإيمان بإخلاص

القلب بها أدخلهم - جلَّ جلالُه - في ولاية بمعرفتها من أفعالهم، وجعلهم من خاصته لما

يلقوا سماعها من دعائه، واسستعملهم بمقتضى ذلك على سنن رسله وكتبه، فافهم

بلغ الله بنا وبك ورحمنا وإياك وعلمنا من علمه، واستعملنا به وأسمعنا عنه، فإنا لا

نقدر على ذلك إلا به وحده لا شريك له.

(فصل)

إذا كان النظر في أبعاض الوجود الكلي فإن أول موجود العقل من العلم،

وجود صانع الصنعة وفاعل الفعل كما تقدم، ولا يشبه الصنعة صانعها في الشاهد،

ألا ترى أن الكتابة لا تشبه كاتبها، والضرب لا يشبه ضاربه، وكذلك البناء والحياكة

وغير ذلك من ضروب المفعولات، بل غاية كمال المفعول الجزئي أن يكون بعضًا

للمفعول الكلي، وأن يشبه فاعله الأدنى، أعني: مكتسبه في أنه جزئي.

(فصل)

ليس من أفعال الفاعل الأدنى - وهو الفاعل المسخر - شيء يشبهه إلا ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت