أحدها: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، فقدره ابن عطيَّة - رحمه الله تعالى - والواجبُ الاتباعُ وقدَّره الزمخشريُّ:"فالأَمْر اتِّباعٌ".
قال ابن عطيَّة: وهذا سبيلُ الواجباتِ، وأَمَّا المندوبات، فتجيء منصوبةً؛ كقوله {فَضَرْبَ الرقاب} [محمد: 4] قال أبو حيَّان: ولا أدري ما الفَرٌْ بين النَّصْب والرفع، إلاَّ ما ذكروه من أَنَّ الجملة الاسمية أثبَتُ وآكد؛ فيمكن أن يكُونَ مستند ابن عطيَّة هذا، كما قالوا فِي قوله: {قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ} [هود: 69] .
الثاني: أن يرتفع بإضمار فعل، وقدره الزمخشري:"فليكن اتباعٌ"قال أبو حيَّان: هو ضعيفٌ؛ إِذْ"كَانَ"لا تضمَرُ غالباً إلاَّ بعد"إِن"الشَّرطيَّة و"لَوْ"؛ لدليلٍ يَدُلُّ عليه.
الثالث: أن يكُونَ مبتدأً محذوفَ الخبر، فمنهم: مَنْ قَدَّرَهُ متقدِّماً عليه، أي:"فعلَيْهِ اتباعٌ"ومنهم: مَنْ قدَّره متأخِّراً عنه، أي:"فَاتِّباعٌ بالمَعْرُوفِ علَيْه".
قولُهُ"بِالمَعْرُوفِ"فيه ثلاةُ أوجُهٍ:
أحدها: أن يتعلَّق بـ"اتِّبَاعٌ"فيكون منصوبَ المحلِّ.
الثاني: أن يكونَ وصْفاً لقوله"اتِّبَاعٌ"فيتعلَّق بمحذوف ويكون محلُّه الرفْعَ.
الثالث: أَنْ يكون فِي محلِّ نصب على الحال مِنَ الهاء المحذُوفة، تقديرُهُ:"فعلَيْهِ اتِّباعُهُ عادلاً"والعاملُ فِي الحالِ معْنَى الاسْتِقْرار.
قولُهُ"وَأدَاء إِلَيْهِ بإحْسَانٍ"فِي رفعه أربعةُ أوجُه، الثلاثة المقولةُ فِي قوله: فاتِّبَاعٌ؛ لأنَّه معطوف علَيْه.
[والرابع: أنْ يكونَ مبتدأً خبره الجارُّ والمجرورُ بَعْده، وهو"بإِحْسَانٍ"، وهو بعيدٌ، و"إِلَيْهِ"فِي محلِّ نصْبٍ؛ لتعلُّقِهِ بـ"أداءٌ"، ويجوز أن يكونَ فِي محلِّ رفْع؛ صفةً لـ"أداءٌ"فيتعلَّق بمحذوفٍ، أي: و"أَدَاءٌ كَائِنٌ إلَيْهِ".