قال - رحمه الله:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) }
ومادمت قد ذقت حلاوة ما أعطاك الحق من إشراقات صفائية فِي الصيام فأنت ستتجه إلى شكره سبحانه، وهذا يناسب أن يرد عليك الحق فيقول:"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب"ونلحظ أن"إذا"جاءت، ولم تأت"إن"فالحق يؤكد لك أنك بعدما ترى هذه الحلاوة ستشكر الله؛ لأنه سبحانه يقول فِي الحديث القدسي:"ثلاثة لا ترد دعوتهم، الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين"أخرجه الترمذى وابن ماجه والإمام أحمد فِي مسنده عن أبى هريرة. فما دام سبحانه سيجب الدعوة، وأنت قد تكون من العامة لا إمامة لك، وكذلك لست مظلوماً، إذن تبقى دعوة الصائم. وعندما تقرأ فِي كتاب الله كلمة"سأل"ستجد أن مادة السؤال بالنسبة للقرآن وردت فِي جوابها"قل".
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ
(من الآية 219 سورة البقرة)
وقوله:
وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
(من الآية 219 سورة البقرة)
وقوله:
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ
(من الآية 215 سورة البقرة)
وكل"يسألونك"يأتي فِي جوابها"قل"إلا آية واحدة جاءت فيها"فقل"بالفاء، وهي قول الحق:
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي
(من الآية 105 سورة طه)