قال الفخر:
معنى التمتع التلذذ، يقال: تمتع بالشيء أي تلذذ به، والمتاع: كل شيء يتمتع به، وأصله من قولهم: حبل ماتع أي طويل، وكل من طالت صحبته مع الشيء فهو متمتع به، والمتمتع بالعمرة إلى الحج هو أن يقدم مكة فيعتمر فِي أشهر الحج، ثم يقيم بمكة حلالاً ينشئ منها الحج، فيحج من عامه ذلك، وإنما سمي متمتعاً لأنه يكون مستمتعاً بمحظورات الإحرام فيما بين تحلله من العمرة إلى إحرامه بالحج، والتمتع على هذا الوجه صحيح لا كراهة فيه، وههنا نوع آخر من التمتع مكروه، وهو الذي حذر عنه عمر رضي الله عنه وقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج، والمراد من هذه المتعة أن يجمع بين الإحرامين ثم يفسخ الحج إلى العمرة ويتمتع بها إلى الحج، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه فِي ذلك ثم نسخ، روي عن أبي ذر أنه قال: ما كانت متعة الحج إلا لي خاصة، فكان السبب فيه أنهم كانوا لا يرون العمرة فِي أشهر الحج ويعدونها من أفجر الفجور فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم إبطال ذلك الاعتقاد عليهم بالغ فيه بأن نقلهم فِي أشهر الحج من الحج إلى العمرة وهذا سبب لا يشاركهم فيه غيرهم، فلهذا المعنى كان فسخ الحج خاصاً بهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 130}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {فمن تمنع} جواب (إذا) والتقدير فإذا أمنتم بعد الإحصار وفاتكم وقت الحج وأمكنكم أن تعتمروا فاعتمروا وانتظروا الحج إلى عام قابل، واغتنموا خير العمرة فمن تمتع بالعمرة فعليه هدي عوضاً عن هدي الحج، فالظاهر أن صدر الآية أريد به الإحصار الذي لا يتمكن معه المحصر من حج ولا عمرة، وأن قوله {فإذا آمنتم} أريد به حصول الأمن مع إمكان الإتيان بعمرة وقد فات وقت الحج، أي أنه فاته الوقت ولم يفته مكان الحج، ويعلم أن من أمن وقد بقي ما يسعه بأن يحج عليه أن يحج.