196 -قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} الآية.
قال ابن عباس ومجاهد: أتِمُّوهما بمناسِكِهما وحدودِهما وسننِهِما وتأديةِ كل ما فيهما.
وقال ابن مسعود وعلي رضي الله عنهما: إتمامُهُما: أن تُحرم بهما من دُوَيْرة أهلك مؤتنفَيْن. وبهذا قال سعيد بن جبير وطاوس.
وفي إيجاب العمرة قولان:
أحدهما: أنها واجبة، وهو مذهب علي وابن عباس، وقول الشافعي في الجديد.
قال ابن عباس: والله إن العمرة لقرينة الحج في كتاب الله {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} .
وقال مسروق: نزلت العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة، ثم تلا هذه الآية.
فمن أوجَبَ العمرةَ تأول الإتمام على معنى الابتداء، أي: أقيموهما وافعلوهما بما فيهما من الأعمال، كقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] ، أي: فعلهن وقام بهن، وقوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] ، أي: ثم ابتدؤوا الصيام وأتموه؛ لأنه ذكر الإتمام عَقِيب الأكل والشرب.
وفرائض الحَجِّ أربعةٌ: الإحرامُ، والوقوفُ، وطوافُ الإفاضة، والسعيُ.
وأعمال العمرة: الإحرامُ، والطوافُ، والسعي، والحلق والتقصير، وأقله: ثلاث شَعَرات.
القول الثاني: أن العمرة سنةٌ وليست بفريضة، وهو مذهب أهل العراق، وحملوا الآية على معنى: أتموها إذا دخلتم فيها، كالمتطوع بالحج يلزمه المضي فيه إذا شرع فيه.
والقول الأول أولى لأن فيه جمعاً بين وجهي الإتمام، ومعناه: ابتدئوا العمرة فإذا دخلتم فيها فأتموها، وقد تقول لمن لم يشرع في أمر: أَتِمَّ هذا الأمر.
وقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} اختلف أهلُ اللغةِ في الحَصْر والإحْصَار، ففرَّق بينهما قوم.