أقرأني العروضي، قال: أقرأنا الأزهري، عن المنذري، عن ابن فهم، عن محمد بن سلام، عن يونس، قال: إذا رُدّ الرجل عن وجه يريده فقد أُحْصر، وإذا حُبِسَ فقد حُصر.
وبهذا الإسناد عن المنذري، عن الحرَّاني، عن ابن السِّكِّيت:
أحصره المرض: إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها، وحَصَرَه العَدُوّ: إذا ضَيَّق عليه.
وأقرأني سعيد بن أبي بكر الزاهد، عن أبي عليٍّ الحسنِ بن أحمد الفارسي، عن أبي إسحاقَ الزجاج، قال: الروايةُ عن أهل اللغة للذي يمنعه الخوف أو المرض: أُحْصِر، وللمحبوس: حُصِر.
وقال ابن قتيبة في قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} : هو أن يَعْرِضَ للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مَرَضٍ أو كَسْرٍ أو عَدُو، يقال: قد أُحصر فهو محصَر، فإن حُبِس في سجن أو في دار قيل: حُصِر فهو مَحصُور.
وهذا هو قول الفراء في المَصَادر، ونحو ذلك ذكر أبو عبيد عن أبي عبيدة.
وذهب قوم إلى أنهما بمعنى واحد، قال الزجاج، في باب الوفاق من فَعَلْت وأَفْعَلْت، يقال للرجل: من حَصَرك ههنُا، ومن أحصرك؟.
وقال أحمدُ بن يحيى: أصل الحَصْرِ والإِحْصَار: الحبس، وحُصِرَ في
الحبس أقوى من أُحْصِر.
وقال الأزهري: الرواية عن ابن عباس صحيحة أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو، فَجَعْلُه بغير ألف جائزٌ، بمعنى قول الله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} .
وقال الفراء: يقال للذي يمنعه خوف أو مرض: أُحْصِر، ولمن حُبِسَ قَهْرًا: حُصر، فإن نويت بقهر السلطان أنها عِلَّةٌ مانعةٌ ولم يذهب إلى فعل الفاعل جاز فيه أحصر، وإن نويت في العلة أنها حبسته جاز حُصِر.
هذا كلام أهل اللغة في الحصر والإحصار، وأصل الباب: الحَبْس، ومنه يقال للذي لا يبوح بسرِّه: حَصِرَة لأنه حبس نفسه عن البَوْح قال
جرير:
ولقد تَكَنَّفَنِي الوُشَاةُ فَصَادفوا ... حَصِراً بسرِّكِ يا أُمَيْمُ ضَنِيْنَا