75 - {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ... } الآية.
أي لا تطمعوا في ايمان اليهود مستجيبين لكم.
{وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} : وهم الأحبار والرهبان.
{يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} : أي يسمعون التوراة، ثم يتعمدون تحريف ما فيها، مما لا يوافق أَغراضهم، ولا يتمشى مع أهوائهم، من بعد ما فهموها، فَقُدَماؤُهُمْ حرفوها بتحليل الحرام، وتحريم الحلال، كما قاله مجاهد.
ومعاصروهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - حرفوها بتغيير نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبديل آية الرجم، وغير ذلك، حتى يحتفظوا لأنفسهم بالزعامة الدينية: يفعلون ذلك {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} : أي فهموه حق الفهم، دون أن تكون لهم شبهة فيما حرفوه، {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنهم مبطلون كاذبون. أَو معناه: وهم يذكرون من غير نسيان، فهم - في جريمتهم هذه - عامدون مصرون. وإِذا كان أمرهم كذلك، فلا تطمعوا في إِيمانهم، فلا يؤمن من. ضاعت أمانته، وخبثت سريرته، واجترأَ على كلام الله بالتحريف مع العمد والإصرار.
فجملة {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} : حال مؤَكدة لاستهجان قبح ما اجترأوا عليه من التحريف. والتعبير باللام في قوله {لَكُمْ} : لتضمين الكلام معنى الاستجابة فكأنه قيل: أفتطمعون أَن يؤمنوا مستجيبين لكم.
ثم عقب الله اتصافهم بالخيانة العلمية، باتصافهم بالنفاق في الإيمان فقال:
76 - {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ... } الآية.
أي ومن صفاتهم التي تدعو إلى اليأْس من ايمانهم: أنهم منافقون، فقد كان بعضهم
إِذا لقوا الذين آمنوا، نافقوهم، وأظهرواْ أنهم مؤمنون برسول الله وما أنزك عليه، وأَخبروهم
أته - صلى الله عليه وسلم - مبشَّر به في التوراة.
{وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} .
أي وإذا فرغ وخلا بعض اليهود - وهم الذين لم يظهروا النفاق - إلى بعض آخر -
وهم المنافقون منهم - بعدما سمعوهم يحدثون المؤمنيين ببعض ما كتموه من التوراة {قَالُوا}