وتاسعها: قوله تعالى: {يُدَبّرُ الأمر مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} [يونس: 3] فنفى الشفاعة عمن لم يأذن فِي شفاعته وكذا قوله: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] وكذا قوله تعالى: {لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَاباً} [سبأ: 38] وإنه تعالى لم يأذن فِي الشفاعة فِي حق أصحاب الكبائر لأن هذا الإذن لو عرف لعرف إما بالعقل أو بالنقل ، أما العقل فلا مجال له فيه ، وأما النقل فأما بالتواتر أو بالآحاد ، والآحاد لا مجال له فيه لأن رواية الآحاد لا تفيد إلا الظن والمسألة علمية والتمسك فِي المطالب العلمية بالدلائل الظنية غير جائز.
وأما بالتواتر فباطل لأنه لو حصل ذلك لعرفه جمهور المسلمين ولو كان كذلك لما أنكروا هذه الشفاعة.
فحيث أطبق الأكثرون على الإنكار علمنا أنه لم يوجد هذا الإذن.
وعاشرها: قوله تعالى: {الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَّحْمَةً وَعِلْماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} [غافر: 7] ولو كانت الشفاعة حاصلة للفاسق لم يكن لتقييدها بالتوبة ومتابعة السبيل معنى.
الحادي عشر: الأخبار الدالة على أنه لا توجد الشفاعة فِي حق أصحاب الكبائر وهي أربعة.
الأول: ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام دخل المقبرة فقال:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وددت أني قد رأيت اخواننا:"قالوا: يا رسول الله ألسنا إخوانك.
"قال: بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد."