"قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك ؟"قال: أرأيت إن كان لرجل خيل غر محجلة فِي خيل دهم فهل لا يعرف خيله ؟"قالوا: بلى يا رسول الله ،"قال فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء ، وأما فرطهم على الحوض ، ألا فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ، ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فسحقاً فسحقاً"والاستدلال بهذا الخبر على نفي الشفاعة أنه لو كان شفيعاًلهم لم يكن يقول فسحقاً فسحقاً ، لأن الشفيع لا يقول ذلك ، وكيف يجوز أن يكون شفيعاً لهم فِي الخلاص من العقاب الدائم وهو يمنعهم شربة ماء."
الثاني: روى عبد الرحمن ابن ساباط عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة:"يا كعب بن عجرة أعيذك بالله من إمارة السفهاء إنه سيكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض ، يا كعب بن عجرة الصلاة قربان والصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفيء الماء النار ، يا كعب بن عجرة لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت"والاستدلال بهذا الحديث من ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه إذا لم يكن من النبي ولا النبي منه فكيف يشفع له ، وثانيها: قوله:"لم يرد عليَّ الحوض"دليل على نفي الشفاعة لأنه إذا منع من الوصول إلى الرسول حتى لا يرد عليه الحوض فبأن يمتنع الرسول من خلاصه من العقاب أولى.
وثالثها: أن قوله:"لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت"صريح فِي أنه لا أثر للشفاعة فِي حق صاحب الكبيرة.
الثالث: عن أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام:"لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول: يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك".