فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35950 من 466147

وذكر أبو الفرج بن الجوزي فِي إخراجه كيفية ضربنا صفحاً عن ذكرها، قال: وأدخل آدم فِي الجنة ضحوة، وأخرج منها بين الصلاتين، فمكث فيها نصف يوم، والنصف خمسمائة عام، مما يعد أهل الدنيا، والأشبه أن قوله: اهبطوا أمر تكليف، لأن فيه مشقة شديدة بسبب ما كانا فيه من الجنة، إلى مكان لا تحصل فيه المعيشة إلا بالمشقة، وهذا يبطل قول من ظن أن ذلك عقوبة، لأن التشديد فِي التكليف يكون بسبب الثواب.

فكيف يكون عقاباً مع ما فِي هبوطه وسكناه الأرض من ظهور حكمته الأزلية فِي ذلك، وهي نشر نسله فيها ليكلفهم ويرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم فِي جنة ونار.

وكانت تلك الأكلة سبب هبوطه، والله يفعل ما يشاء.

وأمره بالهبوط إلى الأرض بعد أن تاب عليه لقوله ثانية: {قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو} ، إن كان المخاطبون آدم وحواء وذريتهما، كما قال مجاهد، فالمراد ما عليه الناس من التعادي وتضليل بعضهم لبعض، والبعضية موجودة فِي ذريتهما، لأنه ليس كلهم يعادي كلهم، بل البعض يعادي البعض.

وإن كان معهما إبليس أو الحية، كما قاله مقاتل، فليس بعض ذريتهما يعادي ذرية آدم، بل كلهم أعداء لكل بني آدم.

ولكن بتحقق هذا بأن جعل المأمورون بالهبوط شيئاً واحداً وجزّؤوا أجزاء، فكل جزء منها جزء من الذين هبطوا، والجزء يطلق عليه البعض فيكون التقدير: كل جنس منكم معاد للجنس المباين له.

وقال الزجاج: إبليس عدوّ للمؤمنين وهم أعداؤه.

وقيل معناه: عداوة نفس الإنسان له وجوارحه، وهذا فيه بعد، وهذه الجملة فِي موضع الحال، أي اهبطوا متعادين، والعامل فيها اهبطوا.

فصاحب الحال الضمير فِي اهبطوا، ولم يحتج إلى الواو لإغناء الرابط عنها، واجتماع الواو والضمير فِي الجملة الإسمية الواقعة حالاً أكثر من انفراد الضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت