لا يقال لم لا يجوز أن يقال: إنهم يرغبون إلى الله تعالى فِي أن يجعلهم من أهل شفاعته إذا خرجوا مصرين لا أنهم يرغبون فِي أن يختم لهم مصرين كما أنهم يقولون فِي دعائهم: اجعلنا من التوابين وليسوا يرغبون فِي أن يذنبوا ثم يتوبوا وإنما يرغبون فِي أن يوفقهم للتوبة إذا كانوا مذنبين وكلتا الرغبتين مشروطة بشرط وهو تقدم الإصرار وتقدم الذنب ، لأنا نقول: الجواب عنه من وجهين.
الأول: ليس يجب إذا شرطنا شرطاً فِي قولنا: اللهم اجعلنا من التوابين ، أن نزيد شرطاً فِي قولنا اجعلنا من أهل الشفاعة.
الثاني: أن الأمة فِي كلتا الرغبتين إلى الله تعالى يسألون منه تعالى أن يفعل بهم ما يوصلهم إلى المرغوب فيه ففي قولهم: اجعلنا من التوابين ، أن يرغبون فِي أن يوفقهم للتوبة من الذنوب ، وفي الثاني يرغبون فِي أن يفعل بهم ما كانوا عنده أهلاً لشفاعته عليه السلام ، فلو لم تحصل أهلية الشفاعة إلا بالخروج من الدنيا مصراً على الكبائر لكان سؤال أهلية الشفاعة سؤالاً للاخراج من الدنيا حال الإصرار على الكبائر ، وذلك غير جائز بالإجماع.
أما على قولنا: إن أهلية الشفاعة إنما تحصل بالخروج على الكبائر ، وذلك غير جائز بالإجماع.
أما على قولنا إن أهلية الشفاعة إنما تحصل بالخروج من الدنيا مستحقاً للثواب كان سؤال أهلية الشفاعة حسناً فظهر الفرق.
وثانيها: أن قوله تعالى: {وَإِنَّ الفجار لَفِى جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدين وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} [الانفطار: 14 16] يدل على أن كل الفجار يدخلون النار وأنهم لا يغيبون عنها وإذا ثبت أنهم لا يغيبون عنها ثبت أنهم لا يخرجون منها ، وإذا كان كذلك لم يكن للشفاعة أثر لا فِي العفو عن العقاب ولا فِي الإخراج من النار بعد الإدخال فيها.