الثاني: أنه تعالى نفى شفيعاً يطاع ، والشفيع لا يكون إلا دون المشفوع إليه لأن من فوقه يكون آمراً له وحاكماً عليه ومثله لا يسمى شفيعاً فأفاد قوله:"شفيع"كونه دون الله تعالى فلم يمكن حمل قوله: {يُطَاعُ} على من فوقه فوجب حمله على أن المراد به أن لا يكون لهم شفيع يجاب.
وثالثها: قوله تعالى: {مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شفاعة} [البقرة: 254] ظاهر الآية يقتضي نفي الشفاعات بأسرها.
ورابعها: قوله تعالى: {وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ} [البقرة: 270] ولو كان الرسول يشفع للفاسق من أمته لوصفوا بأنهم منصورون لأنه إذا تخلص بسبب شفاعة الرسول عن العذاب فقد بلغ الرسول النهاية فِي نصرته.
وخامسها: قوله تعالى: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] أخبر تعالى عن ملائكته أنهم لا يشفعون لأحد إلا أن يرتضيه الله عز وجل والفاسق ليس بمرتضى عند الله تعالى ، وإذا لم تشفع الملائكة له فكذا الأنبياء عليهم السلام ، لأنه لا قائل بالفرق.
وسادسها: قوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] ولو أثرت الشفاعة فِي إسقاط العقاب لكانت الشفاعة قد تنفعهم وذلك ضد الآية.
وسابعها: أن الأمة مجمعة على أنه ينبغي أن نرغب إلى الله تعالى فِي أن يجعلنا من أهل شفاعته عليه السلام ويقولون فِي جملة أدعيتهم: واجعلنا من أهل شفاعته ، فلو كان المستحق للشفاعة هو الذي خرج من الدنيا مصراً على الكبائر لكانوا قد رغبوا إلى الله تعالى فِي أن يختم لهم مصرين على الكبائر.