وتكون عن إذ ذاك للسبب، أي أصدر الشيطان زلتهما عن الشجرة كقوله تعالى: {وما فعلته من أمري} {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} وقيل: عائد على الجنة، لأنها أول مذكور، ويؤيده قراءة حمزة وغيره: فأزالهما، إذ يبعد فأزالهما الشيطان عن الشجرة.
وقيل: عائد على الطاعة، قالوا بدليل قوله: {وعصى آدم ربه} فيكون إذ ذاك الضمير عائداً على غير مذكور، إلا على ما يفهم من معنى قوله: {ولا تقربا} لأن المعنى: أطيعاني بعدم قربان هذه الشجرة.
وقيل: عائد على الحالة التي كانوا عليها من التفكه والرفاهية والتبوّء من الجنة، حيث شاءا، ومتى شاءا، وكيف شاءا بدليل، {وكلا منها رغداً} وقيل: عائد على السماء وهو بعيد.
{فأخرجهما مما كانا فيه} من الطاعة إلى المعصية، أو من نعمة الجنة إلى شقاء الدنيا، أو من رفعة المنزلة إلى سفل مكانة الذنب، أو رضوان الله، أو جواره.
وكل هذه الأقوال متقاربة.
قال المهدوي: إذا جعل أزلهما من زل عن المكان، فقوله: {فأخرجهما مما كانا فيه} توكيد.
إذ قد يمكن أن يزولا عن مكان كانا فيه إلى مكان آخر من الجنة، انتهى.
والأولى أن يكون بمعنى كسبهما الزلة لا يكون بإلقاء.
قال ابن عطية: وهنا محذوف يدل عليه الظاهر تقديره: فأكلا من الشجرة، ويعني أن المحذوف يتقدر قبل قوله: {فأزلهما الشيطان} ، ونسب الإزلال والإزالة والإخراج لإبليس على جهة المجاز، والفاعل للأشياء هو الله تعالى.
{وقلنا اهبطوا} : قرأ الجمهور بكسر الباء، وقرأ أبو حياة: اهبطوا بضم الباء، وقد ذكرنا أنهما لغتان.
والقول فِي: {وقلنا اهبطوا} مثل القول فِي: {وقلنا يا آدم اسكن} ولما كان أمراً بالهبوط من الجنة إلى الأرض، وكان فِي ذلك انحطاط رتبة المأمور، لم يؤنسه بالنداء، ولا أقبل عليه بتنويهه بذكر اسمه.