الثاني: أن ظاهر الآية يقتضي نفي الشفاعة مطلقاً إلا أنا أجمعنا على تطرق التخصيص إليه فِي حق زيادة الثواب لأهل الطاعة ، فنحن أيضاً نخصه فِي حق المسلم صاحب الكبيرة بالدلائل التي نذكرها ، لأنا نجيب عن الأول بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وعن الثاني أنه لا يجوز أن يكون المراد من الآية نفي الشفاعة فِي زيادة المنافع لأنه تعالى حذر من ذلك اليوم بأنه لا تنفع فيه شفاعة ، وليس يحصل التحذير إذا رجع نفي الشفاعة إلى تحصيل زيادة النفع لأن عدم حصول زيادة النفع ليس فيه خطر ولا ضرر يبين ذلك أنه تعالى لو قال: اتقوا يوماً لا أزيد فيه منافع المستحق للثواب بشفاعة أحد لم يحصل بذلك زجر عن المعاصي ، ولو قال: اتقوا يوماً لا أسقط فيه عقاب المستحق للعقاب بشفاعة شفيع كان ذلك زجراً عن المعاصي ، فثبت أن المقصود من الآية نفي تأثير الشفاعة فِي إسقاط العقاب لا نفي تأثيرها فِي زيادة المنافع.
وثانيها: قوله تعالى: {مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] والظالم هو الآتي بالظلم وذلك يتناول الكافر وغيره ، لا يقال إنه تعالى نفى أن يكون للظالمين شفيع يطاع ولم ينف شفيعاً يجاب ونحن نقول بموجبه فإنه لا يكون فِي الآخرة شفيع يطاع ، لأن المطاع يكون فوق المطيع ، وليس فوقه تعالى أحد يطيعه الله تعالى ، لأنا نقول: لا يجوز حمل الآية على ما قلتم من وجهين ، الأول: أن العلم بأنه ليس فوقه تعالى أحد يطيعه ، متفق عليه بين العقلاء.
أما من أثبته سبحانه فقد اعترف أنه لا يطيع أحداً ، وأما من نفاه فمع القول بالنفي استحال أن يعتقد فيه كونه مطيعاً لغيره ، فإذا ثبت هذا كان حمل الآية على ما ذكرتم حملاً لها على معنى لا يفيد.