ومن قرأ بالصاد أبدل من السين حرفا من مخرجها يؤاخي الطاء في الإطباق، وهو الصاد، وهي أخفّ على اللسان وأحسن في السمع، لأن العرب تكره الخروج من تسفّل إلى تصعّد، وتستخفّ الخروج من تصعد إلى تسفل؛ ألا تراهم قالوا: صقت في (سقت) ، كراهة الخروج من السين إلى القاف، وقالوا: قست، فلم يبدلوا لخفة الخروج من التصعد إلى التسفل؟
والقراءة بالسين مضارعة لما أجمعوا على رفضه من كلامهم؛ ألا ترى أنهم تركوا إمالة (واقد) ونحوه كراهة أن يصعدوا بالمستعلي بعد التسفل بالإمالة؟
إلا أنهم احتملوا هذا الثقل لأنه أصل.
وقال الأزهري: «والسين والصاد يتعاقبان في كل حرف فيه غين أو قاف أو طاء أو خاء. فالطاء مثل: بَسْطَةً وبَصْطَةً [البقرة 247] ، ومثل: مسيطر وبِمُصَيْطِرٍ [الغاشية 22] ، والخاء مثل: سلخ الجلد، وصلخه؛ والغين مثل:
مصدغة ومسدغة؛ والقاف مثل: الصّقر والسّقر، وصقع الديك وسقع. روى ذلك الثقات عن العرب.»
-ونحو قوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [لقمان 20] ، قال ابن جني في قراءة من قرأ: (وأصبغ) بالصاد:
«أصله السين، إلا أنها أبدلت للغين بعدها صادا، كما قالوا في سالغ:
صالغ، وفي سالخ: صالخ، وفي سقر: صقر، وفي السّقر: الصّقر.
وذلك أن حروف الاستعلاء تجتذب السين عن سفالها إلى تعاليهن، والصاد مستعلية، وهي أخت السين في المخرج، وأخرى حروف الاستعلاء.
وهذا التقريب بين الحروف مشروح الحديث في باب الإدغام، ومنه قولهم في سطر: صطر، وفي سويق: صويق، وحكى يونس عنهم في السّوق:
الصّوق، وروينا عن الأصمعي قال: تنازع رجلان في السّقر، فقال أحدهما:
بالصاد، والآخر: بالسين، فتراضيا بأول من يجتاز بهما، فإذا راكب يوضع، فسألاه فقال: ليس كما قلت، ولا كما قلت، إنما هو الزّقر.»
ب- خلط الصاد الساكنة قبل الدال بالزاي:
-ويسمّى الإشمام، وهو إشراب الصاد صوت الزاي.