أحدهما: نوع يقدح في أصل التوحيد وهو شرك كمحبة المشركين لأصنامهم وأندادهم كما قال سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] .
وهذه محبة تأله وموالاة يتبعها الخوف والرجاء والدعاء، وهذا شرك لا يغفره الله.
الثاني: محبة ما زينه الله للنفوس من الشهوات كما قال سبحانه: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) } [آل عمران: 14] .
ولهذه المحبة ثلاث درجات:
فإن أحبها لله توصلاً إلى طاعته، واستعانة بها على مرضاته، فهذه يثاب عليها.
وإن أحبها موافقة لطبعه وهواه، ولم يؤثرها على ما يحبه الله ويرضاه، كانت من المباح الذي لا يعاقب عليه، ولكنه ينقص من كمال محبة الله، وإن كانت هي
المقصودة وقدمها على ما يحبه الله كان ظالماً لنفسه متبعاً لهواه.
والمحبة نار تحرق في القلب ما سوى مراد المحبوب.
وكمال المحبة:
أن نحب الله .. ونحب ما يحبه ... ونبغض ما يبغضه.
فإذا أحببنا ما لا يحبه الله صارت محبته ناقصة، وكثيراً ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق محبتها لله، وعبوديتها له، وإخلاصها له.
ومحبة الله ورسوله من أعظم واجبات الإيمان، وكل حركة في الوجود إنما تصدر عن محبة محمودة .. أو محبة مذمومة.
فجميع الأعمال الصالحة المبنية على الإيمان لا تصدر إلا عن المحبة المحمودة وأصل المحبة المحمودة هي محبة الله ورسوله .. ودينه وشرعه .. وأوليائه وعباده الصالحين.
وجميع الأعمال السيئة لا تصدر إلا عن المحبة المذمومة.
ولا تزول الفتنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد وحبه كله لله عزَّ وجلَّ، وإلا فمحبة المخلوق من الشهوات السابقة تجذبه.