فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27063 من 466147

وأما أهل العفو الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً, وهم قسمان: المعفوّ عنهم رأساً لقوة اعتقادهم, وعدم رسوخ سيئاتهم لقلّة مزاولتهم إياها, أو لمكان توبتهم عنها. فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات, والمعذبون حيناً بحسب ما رسخ فيهم من المعاصي حتى خلصوا عن درن ما كسبوا, فنجوا وهم أهل العدل والعقاب, والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا. لكن الرحمة تتداركهم وثلاثتهم أهل الآخرة.

والسابقون إمّا محبون وإمّا محبوبون, فالمحبون هم الذين جاهدوا فِي الله حقّ جهاده, وأنابوا إليه حقّ إنابته, فهداهم سبله. والمحبوبون هم أهل العناية الأزلية الذين اجتباهم وهداهم إلى صراط مستقيم. والصنفان هما أهل الله, فالقرآن ليس هدًى للفريق الأول من الأشقياء لامتناع قبولهم للهداية لعدم استعدادهم, ولا للثاني لزوال استعدادهم ومسخهم وطمسهم بالكلية بفساد اعتبادهم, فهم أهل الخلود فِي النار إلا ما شاء الله. فبقي هدى للخمسة الأخيرة الذين يشملهم المتقون, والمحبوب يحتاج إلى هداية الكتاب بعد الجذب والوصول لسلوكه فِي الله لقوله تعالى لحبيبه: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان, الآية:] , وقوله: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَك} [هود, الآية:] . والمحبّ يحتاج إليه قبل الوصول والجذب وبعده لسلوكه إلى الله وفي الله.

فعلى هذا, المتقون فِي هذا الموضع هم المستعدّون الذين بقوا على فطرتهم الأصلية, واجتنبوا رين الشرك والشك لصفاء قلوبهم وزكاء نفوسهم, وبقاء نورهم الفطري, فلم ينقضوا عهد الله. انتهى انتهى. {تفسير القاشانى حـ 1 صـ 32 - 33}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت